يوميات ثائر :قصة شهيد” محمد عجيل”

العدية – عرسال
محمد ابن السادسة والعشرين من عمره ,اخ لأربعة شباب وفتاتين وأبٌ لطفلين :الأول في الثالثة من عمره والثاني في السنة الاولى
كان قصير القامة ضيق المنكبين نحيف البنية ذو بشرة سمراء , معروفا لجميع اهالي حي باباعمرو كونه احد اشهر بائعي الخضار وكان محبوبا لصدقه وأمانته في تجارته ومعاملته مع الناس .
عند انطلاق الثورة السورية عام 2011 وخروج مدينة حمص نصرة لمدينة درعا كان عمل محمد مقتصرا على تأمين حاجيات الناس من خارج منطقة باباعمرو كونه يذهب صباح كل يوم الى سوق الهال لجلب الخضراوات
وكان يؤمن جزءا حاجيات الاطباء من الاسعافات الاولية للمدنيين المصابين نتيحة اطلاق النار من قبل مخابرات الاسد وشبيحته لتفريق المظاهرات السلمية .
عند خروج ثوار باباعمرو من الحي بعد الاجتياح البربري في شباط 2012 خرج محمد معهم الى مدينة القصير
فقرر محمد الالتحاق بصفوف الثوار
وفي احدى المعارك التي شنها ثوار باباعمرو وثوار ريف القصير الشمالي على احد الحواجز على اوتستراد حمص دمشق في 8 تشرين الاول 2012
تم إقرار كامل الخطة والحلول المقترحة من القيادات للسيطرة على الحاجز فكان العجز واضحا على كامل المحاور فعندها اقترح محمد خطة هجومية ابدت اعجاب كل المتواجدين ونجح الثوار في السيطرة على الحاجز ومن حينها اصبح الجميع يسمع لمحمد ويأخذ باستشاراته
عند الاجتياح البربري الذي قام به جيش الأسد وميليشيا حزب الله اللبناني 19\5\2013 وسقوط عدة قرى
انتقل محمد مع رفاق السلاح لحماية مطار الضبعة العسكري .فكان محمد مواظبا على حراسته لنقطته من تسلل النظام اليها وكان حذرا لأي طارئ يحصل معه أو مع احد رفاقه. .
في احد الايام بعد سقوط خاصرة المطار اليسرى من ناحية قرية الحميدية كان محمد في مقر العمليات يراقب اجهزة اللاسلكي والارتباك بادٍ عليه ,ولأول مرة أراه بهذا الموقف ضعيفا مرتبكا عابسا و قال لي : ماذا نفعل سيسقط المطار , قلت له : اطلب المؤازرة من الجميع بالذخيرة والعناصر ,بدأ محمد يصرخ عبر الاجهزة طالبا المؤازرة , لكن لا أحد يجيب , قال لي : ماذا نفعل لا أحد يجيب ,وقفت مشدوها مما يحصل وبدأ الثوار يصرخون تارة :تحاصرنا ,وتارة أخرى نفدت ذخيرتنا.
بدأ محمد بالبكاء وهو يصرخ يا الله نحن عبادك. ولأول مرة أراه يبكي ,لا استطيع فعل شي.
عندها فتح احدهم باب غرفة واذا بشاب من ابناء حي باباعمرو اسمه شادي , فقال له محمد هل معك سيارة ,أجابه بنعم. قال له هل تذهب معي ندخل الذخيرة ونخفف الضغط عن الشباب ,قال شادي موافق هيا نذهب , اقترب مني محمد وقال لي انا ذاهب لاستشهد أوأنقذ اخواني , أوصل سلامي لأطفالي وأمي ,أحسست بصدمة تنتابني ,ولم استطع النطق بحرف واحد الا ان امسكت يده بيدي وضغطتها وهو يضحك وقال لي : دير بالك على حالك..
حمل محمد وشادي الذخيرة بالسيارة وانطلقا , ورحت أراقب محمد وتحركاته من بعيد واسمع تحذيرات عناصر قوات الاسد عبر اجهزة اللاسلكي “هناك سيارة دخلت باب المطار يبدو أنه انتحاري ” فارتبك عناصر قوات الاسد
بدأت راجمات الصواريخ وقذائف الدبابات وطلقات الرشاشات تطلق باتجاه السيارة فأصيبت ,ورأيت الدخان يتصاعد منها وشادي يمسك يده اليمنى باليسرى ويركض باتجاه باب المطار هاربا باتجاهي.
فنزل محمد من السيارة وركض باتجاه قوات النظام حاملا القاذف توقف على يمين الطريق ووضع القاذف على كتفه وأطلق قذيفة باتجاه إحدى نقاط الاسد الرئيسة ,فاذ بالحصار المفروض على الثوار ينكسر ,يسقط عدد من الجرحى لم يستطيع احد سحبهم ويخرج كثيرون .
لكن رصاصا غزيرا انهال على محمد عندما كان يهم بإطلاق قذيفة ثانية أصابه في يده و في ساقه ,لم يسقط محمد جلس على ركبتيه وأطلق القذيفة الثانية فعاجلته رصاصة قناص اخترقت.
و سيطر النظام على المطار وغابت شمس هذا النهار الدامي
مراسل العدية : حسين أبو علي

اترك رد

scroll to top