سورية وسما في كانكال الفرنسية

{"total_effects_actions":0,"total_draw_time":0,"layers_used":0,"effects_tried":0,"total_draw_actions":0,"total_editor_actions":{"border":0,"frame":0,"mask":0,"lensflare":0,"clipart":0,"text":0,"square_fit":0,"shape_mask":0,"callout":0},"effects_applied":0,"uid":"D8ECAFE6-1990-46CA-8CF6-444150A9FF20_1573477237370","width":750,"photos_added":0,"total_effects_time":0,"tools_used":{"tilt_shift":0,"resize":1,"adjust":0,"curves":0,"motion":0,"perspective":0,"clone":0,"crop":1,"enhance":0,"selection":0,"free_crop":0,"flip_rotate":0,"shape_crop":0,"stretch":0},"source_sid":"D8ECAFE6-1990-46CA-8CF6-444150A9FF20_1573477237384","origin":"gallery","height":436,"subsource":"done_button","total_editor_time":117,"brushes_used":0}

وصلت مدينة /كانكال/ الفرنسية التي تبعد عن مدينة /رين/ التي أعيش فيها نحو 100 كم قبل عرض فيلم /سما/ بنحو ساعتين امس الأحد، كانت غايتي أن أكتشفها قليلاً لعلّي أجد مفاتيح الدخول لعقول وقلوب من سيأتون للمشاهدة.

يغلب الطابع الأثري الجميل عليها، وأذرعها الممتدة في البحر تشبه يدا أم احتضنت طفلها.. تعوّد أهلها قضاء عطلتهم بجوار بحرهم وتناول محار البحر الذي تشتهر به مدينتهم وكذلك الضيوف الوافديين إلى هذه المدينة كما أخبرني السكان.. لأهلها صفة الود والنقاء ربما هي علاقة تبادلية مع مياهه.

أما دار السينما فكانت كنيستها القديمة التي حولها الزمن إلى سينما رائعة من الداخل ولو لا تصميمها الخارجي لما عرفت أنها كانت مركزاً دينيا في سالف عهدها.

بعد التجول عدت لسيارتي من البرد لانتظار الوقت المحدد وشغلّت الفلاش الرباعي بانتظار من يأتي لمرافقتي، حتى لاحظت رجل وإمرأة يبحثان من بعيد فعرفت أنهما يبحثان عنّي.

بادرا بالسؤال أستاذ مصعب فأجبت نعم، فقدما أنفسهما /أنيت/ و /كليمن/فقلت أهلا بكم شكرا لكم على دعوتنا إلى بلدتكم وعرضكم فيلماً يهتم بالقضية السورية.

اصطحباني إلى مطعم قريب من دار العرض للعشاء قبل العرض الذي سيبدأ متأخراً عند الساعة 8:30 رغم أني أخبرتهم أنه لا داعي لذلك فنحن هنا للحديث عن الفيلم وسوريا وليس هناك حاجة للتكلّف لكنهما أصرا بأن ذلك مقرر في برنامج الاستضافة.

تحدثا مع صاحب مطعم (الكريب) وشرحت له ما يمكنه وضعه من دون لحم في وجبتي وبطريقتهم المعتادة قال لا تقلق سيكون هناك شيء ممتاز لك فشكرته وهنا بدأنا جميعاً الحديث.

أنيت التي دخلت عقدها السادس والتي زارت سوريا وتعرف اللاذقية وحلب ودمشق وحمص وتدمر كانت عيناها ترسلان رسائل الحب للسوريين ، كان كلامها دافئاً مثل لقائها، أما كليمن الشاب الثلاثيني الوسيم فكان راقياً انيقاً لديه خلفية ثقافية رائعة عن التاريخ في الشرق الأوسط بحكم دراسته.

قدمت لهم بعض الرسائل السريعة عن الوضع في سوريا وكيف تطور الأمر وما خلفية هذا الصراع وكيف يقاتل الصحفي بكاميرته وقلمه وروحه حتى يستطيع إيصال ما يحدث في بلادنا للعالم، وأننا اليوم سنكون امام حالة جديدة رغم محاولة الجميع اجتزاء اللقطات التي لا يمكنكم تحمل مشاهدتها ولكن ما بقي أيضا صعب وقاس عليكم ولكنها الحقيقة التي لا يمكنكم رؤيتها في وسائل الاعلام الأوروبية.

بعد فترة ليست بالقليلة التحقت بنا (صوفي) ممثلة عن جمعية /كلنا لأجل سوريا/ حتى أصبح الوقت المحدد للذهاب للعرض.

كان الحضور جيداً مقارنة بحجم المدينة من بينهم رئيس بلديتها ، بدأ السيد /كليمن/ بتقديم الفيلم بطريقة جيدة موضحاً انه يحتوي على مشاهد صعبة ومؤلمة ولكنها الحقيقة لمن يرغب بفهم جزء مما يجري موضحاً ان النقاش حول الفيلم وحول سوريا سيكون في نهاية الفيلم وأن الصحفي مصعب السعود سيجيب عن ذلك.

خلال مدة العرض التي استمرت لنحو ساعتين بكيت سوريتي وأهلنا في الداخل وما حل بهم بكيت أحلامهم بالحرية والمستقبل وبناء دولة الديموقراطية ودعوت على بشار الأسد وعصابته بكل أصناف اللعن والدعاء.

انتهى العرض ودعينا للحديث فقلت الآتي بعدما شكرتهم على الحضور.

هذا جزء من مأساة أهلنا في الداخل، حتى الكاميرا تعجز عن نقل معاناتهم وما حل بهم. وعد.. تلك الشابة التي كانت تدرس الاقتصاد وتركتها لتلتحق بالثورة السورية وتكون شاهداً حياً عما جرى في حقبة الموت والدمار الأسدي.

وعد الخطيب التي عشقت الكاميرا فقط لتضعنا اليوم أمام حقيقة ما جرى في حلب بلقطات امتزجت بين الحب والأمل والقهر والحياة، ولتكون شاهدة لآلالف الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كبروا أو ولدوا في هذه الحرب المسعورة.

نحن الآن أمام ثلاثة صور حقيقية :

1- صورة الديكتاتور المجرم الحقيقية الذي يقتل شعبه.  

2- صورة الميليشيات المتأسلمة التي لا تختلف في تعاطيها مع الثورة عن النظام.

3- صورة المواطنة التي تعني أننا جميعا متساوون في الحقوق والواجبات.

بدأت الأسئلة من الجمهور والتي تمحورت حول:

1- طبيعة العمل الصحفي في سوريا.

2- الصراع السني الشيعي الكردي العربي المسيحي المسلم.

3- التدخل التركي في الشمال السوري.

4- الانسحاب الأمريكي .

5- الموقف الأوروبي.

6- التدخل الروسي والايراني.

7- الثورات في لبنان والعراق وتأثيرهما.

8- الحرب الأهلية.

9- المستقبل.

العمل الصحافي:

حاولت في إجاباتي الاختصار والإفادة وبدأت بالتعريف بوظيفة (مهنة)الصحافي في مستعمرة الأسد والحدود المسموح فيها بالعمل والمواضيع التي يمكن الخوض فيها بموافقة السلطة والمواضيع المحرمة حتى على التفكير مبيناً أنه برغم كل ذلك اجتهد المئات من الصحفيين بالكتابة والعمل وتركوا بصماتهم عندما خرجوا من تحت قبضة المجرم وأن كل تلك الخطوط الحمراء المطبقة على أصحاب المهنة في الداخل كانت سبباً في رفع الكفاءة المهنية للصحفيين السوريين وأن الكتابة لبعض المواقع المعارضة كانت قائمة بعضها تحت أسماء مستعارة. فضلاً  عن أن الصحفيين كانوا سبّاقين بالالتحاق بالثورة السورية والدفاع عنها واستخدموا أساليب التخفي وتجاوزوا الرقابة والقبضة الأمنية مجازفين بأرواحهم لإيصال المعلومة.. وهذا ما يفسر اعتقال الكثير منهم منذ الأشهر الأولى للثورة في كافة وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة.

إن الإعلامية وعد الخطيب: تؤكد على خطورة هذه المهنة في فيلمها /سما/ من خلال قولها: “اطلع الملايين على تقاريري التي أعددتها لكنهم لا يعرفون صورتي”

الصراعات:

هذا المصطلح تحديداً غير موجود فعلياً في المجتمع السوري إلا في عقول المرضى الذي ركبهم النظام المجرم منذ ستينات القرن الماضي، فالشعب السوري منذ بدء الخليقة حتى اليوم وبما تحمله بلادهم من إرث حضاري وإنساني لم يميز بين مكوناته وقومياته وإثنياته بل على العكس كان هناك تمازج وتلاحم في كل شيء بلغت حتى المصاهرة .

إن بقاء الأنظمة الفاسدة والديكاتورية قائم على إثارة النعرات الطائفية والعرقية والدينية وهذا ما عمل عليه حافظ الأسد وعصابته وابنه من بعد فبقاؤهم مرهون باستمرار هذه النعرات .. لذلك هزّ عرشه شعار الثورة السورية (واحد واحد واحد الشعب السوري واحد).

الانسحاب الأميركي:

أميركا دونالد ترامب هي أميركا الواضحة الوجه اليوم ، يحب الأوروبيون وصفه بالمجنون.. هي من فتحت باب جهنم في هذه المنطقة منذ احتلالها للعراق في 2003 ثم تسلميه للإيرانيين ومن ثم تجنيد فرق الموت والاغتيالات التي أعادت العراق 100 عام للوراء.

أميركا هي من زار سفيرها روبرد فور مظاهرات حماة السلمية في 2011 وهي من وضعت خطوطها الحمراء التي بال عليها الأسد وهي من اعتقدت أن المجرم سيسلمهم ذقنه بقصة كيماوي الغوطة فكان بعدها مئات الغارات بالمواد السامة الفسورية والكيماوية.

أميركا التي أغرت ودعمت أكراد قنديل لأجل حلم الدولة الكردية نكاية بأردوغان الذي بدأ يخرج ببلاده من تحت عباءتها.. فكانوا أول من قتل الأكراد السوريين والعرب وخونوهم لرفضهم ما يطالبون به.

وهي ذاتها اليوم من تركت الأكراد في مواجهة تركيا لتحتفظ بسيطرتها على حقول النفط في الشمال.

التدخل التركي:

أما التدخل التركي فعلينا ان نكون واضحين في طرحنا ونسأل من أعطى الضوء الأخضر لتركيا بالدخول للشمال السوري؟

إن إتفاقية أضنة عام 1998 تتيح لتركيا ملاحقة حزب العمال الكردستاني مسافة 5 كيلو متر في الداخل السوري وبناء على ذلك وتحت مصلحة امن تركيا القومي طلب أردوغان من روسيا اخذ موافقة الأسد لملاحقتهم 30 كيلو متراً وهذا ما جرى وبناء عليه دخل الجيش التركي .. الثورة السورية ضد كل الوجود العسكري الاجنبي في سورياً أياً كان وكل جندي أجنبي موجود في بلادنا سببه بقاء هذا النظام المجرم الذي يجيد عقد صفقات الدم.

الموقف الأوروبي:

إن أوروبا ضعيفة ومقيدة بأميركا مهما حاولت الابتعاد، ويظهر ذلك جلياً عندما قرر فرانسوا هولاند التدخل في سوريا في 2013 بعد مجزرة الغوطةثم منعه أوباما بعد عقده صفقة الكيماوي الشهيرة وهذا ما يذكره هولاند في كتابه.

أوروبا يحكمها الرأي العام وأميركا يحكمها الاقتصاد هذه هي المعضلة.. ولو أن فرنسا تدخلت في ذلك الوقت لأنقذت مئات الآلاف من السوريين من الموت ولهرب بشار الأسد وعصابته إذ في تلك الفترة كانت أغلب مناطق سورية خارجة عن سلطته وهو ما كان يدفعه لاستخدام الكيماوي، ولأوقفت تدفق اللاجئين اليوم لأوروبا هذه معادلة مرتبطة مع بعضها لايمكن فصل جزء عن جزء فيها.

التدخل الروسي والإيراني:

إيران منذ بداية الثورة تقف مع الأسد وتدعمه بالتقنيات والأسلحة والمرتزقة والجنود، إنها تسعى أن تحول الصراع إلى طائفي (لن تسبى زينب مرتين)إنها دولة مارقة في هذا المحيط الهادئ تقتل العرب الأهوازيين في بلادها وتمنع عنهم حقوقهم منذ سبعينات القرن الماضي احتلت العراق رسمياً برضاً أميركي منذ 2003 وألحقته كمحافظة لها.. صنعت ميليشيا حزب الله الذي أحكم سيطرته على الدولة اللبنانية والذي أعلن أن ولايته للولاية الفقيه في إيران .. دعمت الحوثيين في اليمن لإسقاط الشرعية.. إيران أس المعضلة في الشرق الأوسط .

أما روسيا والتي تجد في سوريا أخر معاقلها في الشرق الأوسط (المياه الدافئة) فقد وجد ديكتاتورها /بوتن/ في تأخر الغرب وأميركا ضوءاً أخضراً للتدخل في 2015 خاصة مع استجداء نظام القتلة لكل ميليشيات العالم لإنقاذه أمام زحف الثورة السورية وفشل  حزب الله وإيران في إنقاذ المجرم..

كما أن سوق بيع الاسلحة الروسية يحتاج لتجارب ميدانية وهي لن تجد أفضل من الساحة السورية المفتوحة للجميع لتجريب ترسانتها وفوق كل ذلك تضمن حقوقها باتفاقيات تكبل الحكومات السورية الحالية واللاحقة لقرن من الزمن.

الثورات في لبنان والعراق:

إن الشعوب العربية تطمح للحياة وبناء دول المواطنة والديموقراطية، لم تعد تقبل الشعوب مبدأ القائد الخالد والزعيم الخالد ورجل الطائفة المعصوم وهذا ما ظهر منذ بداية الربيع العربي في تونس 2010 حتى اليوم .. لذلك فأي حراك مجتمعي في المنطقة هو حراك واحد لهدف واحد.. إن الفساد والإجرام والسرقة والمحسوبية استشرت في تلك البلاد وقد نفرت الشعوب من تلك الكتل السياسية المهترئة التي لا تهتم إلا بجيوبها.

إن التغيير يبدأ بتخلصنا وتغلبنا على (الأنا) وهذا ما لمسناه في تلاحم المجتمعات في العراق ولبنان وسوريا في وجه الطغاة بعدما أسقطت عصبيتها القومية والدينية والسياسية.

إن نجاح إحدى هذه الثورات هو نجاح سيلحق بالبقية فشعوب البلدان الثلاثة تعود لثقافة واحدة وماض مشترك وإرث إنساني واجتماعي غني يجمعهم ولا يفرقهم.

الحرب الأهلية:

يخطئ الكثير من السياسيين والمحللين والصحفيين عن قصد أو غير قصد عند توصيف ما يحدث في سوريا بأنه حرب أهلية إذ لا يوجد صراع ديني بين المسيحيين والمسلميين أو حتى الملحدين.. كما ان الصراعات القومية والإثنية ليست موجودة إلا في رؤوس بعض المرتبطين بأجندات دولية أما الشعوب فهي منسجمة بكل ما يعني ذلك.

السوريون الذين عاشوا معاً يهوداً ومسيحيين ومسلمين هم حملة إرث البشرية وهم منارة التعايش السلمي عبر العصور

عربيتي وكرديتي وآشوريتي وتركمانيتي وشركسيتي واحدة في سوريتي تلك هي المواطنة التي أسسها الأجداد الأوائل ونسفتها حقبة البعث الأسدي والثورة السورية تسعى للعودة إلى ذلك العقد الاجتماعي السليم لذلك ليس في بلادي حرب أهلية.

نحن اليوم أمام حرب عالمية ثالثة بضوابط محددة في الزمان والمكان بذات الخيوط والمصالح والأجندات فعدد القواعد العسكرية التي باتت قائمة على الأراضي السورية أكبر دليل على حجم ونوع الصراع القائم ..الفضاء السوري يعج بالطائرات المقاتلة من مختلف دول العالم والكل يعمل وفق ترانيم وموسيقا وزمن محدد بحسب المايسترو الأميركي.

المستقبل:

الثورة السورية التي امتزجت بالدماء ماضية إلى أهدافها مهما كان حجم الألم والعهر والتآمر السياسي الدولي ضدها..الأجيال التي كبرت وولدت في الثورة ستحمل شعلة الحياة لبناء دولة المستقبل مهما طال الزمن.

“إن الله مع الصابرين إذاصبروا”

…………………………………..

مصعب السعود

اترك رد

scroll to top