حين بُعث البعث من جديد

أويس الرشيدي (ناشط حقوقي سوري)
مدينة شعبها مسالم، تكالبت عليها الأحزاب. طرد أهالي الرقة أزلام البعث الذي همش المدينة ولوث فراتها. ولم يوالي أهلها أي حزب، ولم ينتم أي منهم لأي حزب غير حزب رغيف الخبز (مصطلح أطلقه الفقراء بأنهم يرفضون أي انتماء حزبي) .
وبعد أن دمرت المدينة بفعل التحالف ومن خلفه أكراد قنديل، بدأت تطفو على السطح فوق جثث من قتلوا وذكريات من غيبوا عبارات عن تحزب، وعندما ظهر حزب البككة للعلن، وأرادوا وداعميهم الاختباء خلف اصبع السبابة.
وبين ليلة وضحاها، لمع في الرقة خاصة، والشمالي السوري عموما اسم لحزب جديد “سوريا المستقبل”، بواجهة عربية يرأسه ابراهيم القفطان ابن مدينة منبج، وصنيعة الأمريكان.
أراد الأمريكان ومن لف لفيفهم تغيير اسم حزب pyd والـ pkk إلى صبغة سورية وبواجهة عربية.
فالبسوا قيادات قنديل بدلة رسمية وكرافة ليقودوا الحزب في الخفاء؟
ونفخت النفخة الاولى في البعث الجديد، وخرج حزب سوريا المستقبل المنادي بالحرية والعدالة والكرامة والتوزيع العادل للثروة وإعادة الحقوق لأصحابها. ولا يفوت أعضائه مناسبة إلا ويشاركون فيها ليبثوا سمومهم عبر كلمة أو بيان.
ونفخت النفخة الثانية في البعث، فأصبح الحزب يدعو أنصاره للمشاركة معه والسير خلفه ليصل بالشمال السوري إلى بر الأمان. كما وعدهم من قبل نظام الأسد القاتل بالمشاركة في البرلمان (مجلس الشعب).
لم يكترث أهالي الرقة بكل ما يدور ويحاك، ولم تترك فيهم آلة هؤلاء الإعلامية أي أثر، فمعلوم لدى الأهالي من يدعم هؤلاء ويدركون حجم الأكاذيب، ويعرفون أن توليفة الحزب وبطانته من المخادعين والمنافقين المتسلقين، وهؤلاء وحدهم من يصفق له.
وقبل أيام نفخت النفخة الأخيرة، وبُعث البعث من جديد، حزب “سوريا المستقبل” ومن خلفة قيادات قنديل المسيطرة على شتى مفاصل الشمال السوري يجبرون جميع موظفي الرقة ومعلميها بحضور احتفالية لايعلم كل من حضر ما مناسبتها، أو سيكون مصير من يتغيب الفصل من العمل.
كما وأوعز من يتحكمون بمصائر وضعفاء الرقة لمسؤولي الكومينات بإغراء النازحين واللاجئين والفقراء بمساعدات وحصص غذائية وغيرها واستغلال حاجتهم على ما يعينهم على أوضاعهم القاسية.
وامتلأ الملعب البلدي بالرقة بالجماهير الحاشدة التي ترفع رايات حزب سوريا المستقبل عاليا.
وعلى صوت المتحدثين الذين يعدون بما لا يملكون، خطب القفطان والمهباش وغيرهم ممن كانوا مجرد ببغاء يردد ما لقنه به مالكه.
وفي نهاية الاحتفالية الكبيرة التي تجمهر بها أنصار الحزب من الفقراء واللاجئين والمكرهين، رقص الجميع فوق أنقاض المدينة، رقصوا على جراح سكانها، وخنقت أصوات أهازيجهم أرواح آلاف من دفنوا تحت ركام المدينة.

اترك رد

scroll to top