أمنية شاب سوري: ليت بيننا وبين تركيا ممرا مملوءا بالتماسيح والأفاعي

رغم الدعوات المستمرة من منظمات حقوقية وإنسانية لفتح ممرات آمنة للاجئين السوريين الباحثين عن ملاذ آمن على الأراضي التركية هربا من قصف قوات الأسد وحلفائه الروس و المعارك التي تشهدها مناطق سورية، مثل إدلب  والرقة والحسكة. تستمر أنقرة في المقابل بتجاهل كل ذلك، وتصر على التمسك باستخدام إجراءات عسكرية وصفها العديد من المنظمات والناشطين بوسائل إجرامية تنتهك حقوق الإنسان، كالقنص والتعذيب والإذلال كوسيلة وحيدة تمنع عبور الحدود.

وبحسب المرصد السوري، فإن عدد القتلى السوريين على الحدود التركية السورية برصاص الجندرمة في ارتفاع مستمر، وقد تجاوز 180 شخصا، من بينهم 31 طفلا و15 امرأة، منذ مطلع العام الجاري حتى الآن.

حكاية حسن كآلاف الحكايات التي ستروى يوما عن السوريين يوما، حسن شاب سوري من بلدة كفرنة الحدودية التابعة لمدينة سلقين في ريف إدلب، بلغ من العمر 23 عاما، لم يستطع حسن، ومثله آلاف الشبان، متابعة دراسته بسبب ظروف الحرب في بلاده، ومع انعدام الكثير من مقومات الحياة الكريمة، والأفق المسدود أمام مستقبل هؤلاء الشبان، قرر حسن السفر إلى تركيا بحثا عن عمل وفرصة أفضل يمكن أن تبلغه حلمه في متابعة تعليمه.

حسن الحسن “23 عاما” لقي حتفه على يد قناص تركي خلال محاولته عبور الحدود السورية التركية.

ولم يكن حظ حسن بأوفر من حظ بقية السوريين، سواء من قرر رغم براميل الأسد التي تحصد أرواحهم، أو من قرر المجازفة لعبور حدود الموت السورية التركية، فقد هاجر أحمد إلى حتفه، كانت هناك على تلك الحدود رصاصة القناص التركي مستعدة لتنهي رواية حسن، وتغلق الباب على أحلامه إلى الأبد.

يقول أحمد لـ نورث24، وهو صديق حسن لسنوات طويلة: “لا تملك أن تثني صديقك عن قرار كهذا رغم مخاطره، فالبقاء هنا ليس أقل سوء ومجازفة بمستقبلك وحياتك من المخاطرة لعبور الحدود”. وتابع أحمد:”من المفارقات أنني كنت اقرأ خبرا نشرته مواقع عالمية قبيل لحظات من معرفتي بمقتل حسن، كان الخبر يتحدث عن عزم الرئيس الأمريكي إصدار أوامر تسمح لحرس حدوده اطلاق النار على سيقان المهاجرين، بل إن الطريف أن مساعديه أثنوه عن ذلك لكونه مخالفا للقانون، لم يعلموا أن السوريين يحلمون بأن تتبنى الحكومة التركية هذه الخطة، وأن تكتفي الجندرما التركية بإطلاق النار على أقدام اللاجئين، لا أن ترصدهم قناصاتهم”.

يختم أحمد: “ليت بيننا وبينهم ممرا مائيا مملوء بالتماسيح والأفاعي، لا جدارا يترصدنا خلفه القناصة، ربما كان حسن أوفر حظا مع تلك الوحوش للعبور أو العودة على قيد الحياة”.

لا تقتصر جرائم وانتهاكات حرس الحدود التركي على استهداف الرجال، بل لا تتورع بنادقهم على استهداف أطفال ونساء، وربما لساكني المخيمات القريبة من الحدود التي سجل فيها سقوط العديد من القتلى برصاصهم أيضا،تتعداها للتعذيب والإذلال في حال تم القاء القبض على من يحاولون اجتياز الحدود، ويزيد من نقمتهم على العديد من الناشطين والصحفيين، فينالون نصيبا أكبر من التعذيب، ثم يعدون لرميهم خلف الحدود عراة وحفاة.

وارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين قتلوا برصاص قوات حرس الحدود التركية أو حوادث على الحدود إلى 432 لاجئا، بحسب احصائية من مركز توثيق الانتهاكات Vdc-Nsy بينهم ( 82 طفلا دون سن 18 عامًا، و 53 امرأة) كما وارتفع عدد الإصابات بطلق ناري أو اعتداء إلى 343 شخصا.

اترك رد

scroll to top