استراتيجية جديدة للمليشيات الإيرانية في سورية لتجنب الغارات على مواقعها

كشفت مصادر أمنية الميلشيات الإيرانية والعراقية والأفغانية وكذلك مقاتلي ميليشيا “حزب الله” اللبناني عن أن هذه الميليشيات تلجأ في الوقت الحالي لإنشاء “مقرّات جديدة” في أرياف مدينة دير الزور السوريّة بعد الغارات الأخيرة على مواقعها والّتي نجم عنها تدمير مجمع “الإمام علي” بالكامل والّذي كان من المقرر أن تستخدمه هذه الميليشيات كمستودعٍ للذخيرة وغرفة عمليات ميدانية.

وباتت هذه الاستراتيجية وسيلة جديدة معتمدة لتلك الميليشيات في عدة مناطق سوريّة لتجنب الغارات الجوية المتكررة التي تستهدف مواقعهم.

وأضافت مصادر أمنية خاصة من داخل قاعدة التنف العسكرية لـ”العربية.نت”  أن “هذه المقرات التي باشرت الميليشيات ببنائها، ستُستخدم كبديل عن المقرات التي دمرتها الغارات الجوية قبل أيام”.

وأشارت إلى أن “معظم الأراضي السورية القريبة من الحدود مع العراق، تُستخدم كمعابر غير شرعية لتسهيل مرور الأسلحة والمقاتلين بين البلدين من قبل هذه الميليشيات منذ سنوات”.

كما تابعت أن “هذه المعابر التي يتحكم بها مقاتلو الميليشيات الحليفة لقوات الأسد تُستخدم أيضاً لمرور المخدرات ومواد أخرى يُتاجر بها أشخاص مقربون من هذه الميليشيات”.

وشددت على أن “طائرات الاستطلاع الأميركية تراقب المنطقة باستمرار، وقد يكون هناك ترتيبات جديدة ستشهدها المنطقة في الأيام المقبلة، حيث يجهز الأميركيون مزيداً من المقاتلين المحليين في قاعدة التنف وتقوم بتدريبهم”.

وبحسب المصادر، فإن الأميركيين “قد يستهدفون” من قاعدة التنف، المزيد من مقرّات هذه الميليشيات في بلدة البوكمال السورية الواقعة على الحدود مع العراق.

ووفق هذه المصادر فإن افتتاح معبر القائم الحدودي بين سوريا والعراق، الذي افتتح رسمياً الاثنين الفائت، يأتي للتخفيف من حجم هذه الضربات.

كما شددت على أن افتتاح المعبر الحدودي في هذا التوقيت “يمنح نوعاً من الحماية والطمأنينة” لهذه الميليشيات.

وتابعت: “لقد تم افتتاح المعبر الحدودي بين سوريا والعراق بإعلان رسمي من حكومتي البلدين، لكن من يسيطر عليه في كلا الجانبين بشكلٍ فعلي هم ميليشيات إيرانية وعراقية وأفغانية إلى جانب مقاتلي حزب الله، وليست قوات حكومية”.

وأوضحت: “بهذه الطريقة كسبت هذه الميليشيات شيئاً من الشرعية وبات بإمكانها أن تقول إن حكومة بغداد وقوات الأسد هم من يسيطران على هذا المعبر، وبالتالي، تحمي هذه الدعاية استهدافه بغارات جوية في الوقت الّذي ستستخدمه لمرور الأسلحة والمقاتلين”.

وتبعد بلدة القائم التي نحو 300 كيلومتر عن العاصمة بغداد وهي متاخمة لبلدة البوكمال السورية، ويربط بينهما معبر حدودي تم افتتاحه مجدداً يوم 30 أيلول الماضي بعد إغلاق دام ستة سنوات.

ورغم ذلك يشير مسؤولون حكوميون على كلا جانبي المعبر إلى أنه لن يتم استخدامه للأنشطة التجارية “بشكل كبير”، ما يعزز رواية المصادر الأمنية التي تفيد باستخدامه “لمرور الأسلحة والمقاتلين” لدعم الميليشيات المدعومة من قوات الأسد داخل الأراضي السورية.

اترك رد

scroll to top