الثأر المقدس للإيزيديات

أويس الرشيدي (ناشط حقوقي سوري)

لم يشتف غليل الأكراد بتدمير مدينة الرقة، وعملهم على طمس تاريخها وإعادة كتابته كما يحلو لهم، مثلهم بذلك مثل أي محتل يسعى جاهدا لتدمير ثقافات وتراث المدن التي يحتلها. الأمر الذي يكفل إبعاد أفكار التحرر عن صاحب الحق، فتدمير ثقافة وتاريخ أي شعب أمر كافي تماما لكسره واندثاره.
فبعد السيطرة على الرقة المدمرة أخذ الأكراد استراحة وتنفسوا الصعداء و استجمعوا قواهم بعد أن استفاقوا من كأسهم الأول. وكانت وجهتهم دير الزور للثأر لمدينة الأيزيديين سنجار (شنكال). التي قُتل فيها ما يقارب 5000 شخص، وسُبيت فيها النساء والأطفال في أعقاب اجتياح تنظيم الدولة “داعش” لها.
شنكال التي خذلها الكرد قبل أن يهاجمها الدواعش، تركوا أهلها العزّل فريسة لعناصر تنظيم الدولة، وكبُرت حسرة تخليهم عنها بازدياد حقدهم على كل منطقة انضم عدد من أبنائها لداعش أو بيعت فيه سبية من نساء شنكال. كمثل مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه والشيعة، فهم يعذبون أنفسهم ويحملون حقدا أزليا على السنّة لأنهم يشعرون بأنهم أحد أسباب مقتل الإمام الحسين، وأنهم تخلّوا عنه في معركة كربلاء (61 هجري) التي قُتل فيها.
وهنا بدأ مسلسل الثأر والانتقام، قرية قرية وبلدة بلدة حتى أن بعض القرى لم تُدمر بالكامل، إنما انسحب منها الأكراد بحجة قدرة تنظيم الدولة على اختراق صفوفهم والسيطرة عليها. لتبدأ معركة جديدة وحمم التحالف التي تحمل الحقد الكردي تهوي على المنازل وتحرق كل حياة في تلك القرى.
وكما في الرقة كان أبناء العشائر العربية الذين استهوتهم الديمقراطية واستغيب قادة الأكراد عقولهم بأحلام وردية ستحقق بعد هزيمة داعش، هم من يواجهون رصاص الموت.
ولم يكونوا يعلمون أنهم أدوات تستخدم لتدمير ماتبقى من حجر، وتنفيذ أجندات ميليشيات استهوت الدم وتحلم بالسلطة.
ومع هزيمة التنظيم ووصوله إلى الحدود العراقية في بساتين بلدة الباغوز التي ضمت شتات أهالي ريف دير الزور ومهزومي داعش، بدأ الأكراد يطرقون كؤوس خمر حفلة الانتقام والثأر التي سيقيمونها على جثث من تبقى من مدنيين أو عوائل التنظيم من جديد.
وتسمع ضحكاتهم الممزوجة بحقد انتصارهم على نساء وأطفال ريف دير الزور، وبتدمير بيوتهم. وكان همهم الوحيد هو إنقاذ ما تخاذلوا عن إنقاذه من بقايا أهالي شنكال ممن أخذهم عناصر داعش سبايا.
فكانوا يقيمون الاحتفالات ويجمعوا عشرات وسائل الإعلام ليصوروا انتصارهم بإنقاذ طفل أو امرأة خذلوها قبل خمس سنوات.
استطاع الأكراد والتحالف الدولي بعد قصف استخدم فيه مختلف انواع الاسلحة على خيم تضم عشرات الآف من النساء وأطفال وبضع آلاف من مقاتلي داعش، من إجبارهم على الاستسلام وتسليم أنفسهم بطريقة تشفي حقد كل كردي.
وكان لهم النصر  .. نصرا على نساء وأطفال الباغوز ثأرا للنساء الإيزيديات.

اترك رد

scroll to top