هل تُسترد “حقوق الأكراد” في الرقة؟

أويس الرشيدي/ ناشط حقوقي سوري:

الرقة عاصمة الرشيد، وحاضنة رفات أويس القرني وعمار بن ياسر، والتاريخ النافذ في أعماق الأرض تغتصب من هاغانا العصر القادمين من جبال قنديل رافعين شعار (حقوق الأكراد) وهم منهم براء.

هذه ليست كذبة نتهمهم بها، بل حقيقة مرة ساعد في تحقيقها تنظيم (داعش)، الذي اختار الرقة عاصمة لخلافته المزعومة جامعاً شذاذ الآفاق من كل بلدان العالم مرتدياً عباءة (الدين) الملطخة بالدماء والعار والتي صنعتها دهاليز المخابرات الدولية بعدما جندت كل عملائها في المنطقة. وها هي ذات المأساة وبذات الأجندات وبذات الأسلوب تكرر ليكون الإرهابيون الجدد القادمين من كل أصقاع الأرض والمحتلين لبلادنا ملتحفين عباءة ومظلومية فصيل من الأقليات (الأكراد) تلك الحجة التي تستميت الدول لإبقاء جذوتها متقدة تحتلنا وتنهب خيراتنا.

لم يكن بمقدور أهل الرقة وقتها الاختيار، فالجزارون الذين دخلوها بالآلاف يحملون ترسانة من السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، وحوش قطعت حدود العراق بمئات سيارات الدفع الرباعي الحديثة نوع (تويوتا) أمام مرآى العالم، فماذا سيفعل المواطن الرقاوي البسيط بوجه هؤلاء، وكذلك فعلت عناصر جبال قنديل المحتلة لأرضنا اليوم مع فارق بسيط، أن داعش لم تكن تملك معهم طائرات، أما مليشيات قنديل، التي واجهتها (قسد)، فكل طائرات التحالف الدولي تحت خدمتها وتستقي أهدافها الرئيسية منها.

لقد نكل تنظيم داعش بأبناء المدينة المسالمة بعدما رفضتهم حاضنتها الشعبية، فقتلوا وعذبوا وسجنوا واعتقلوا وأخفوا الكثيرين من أبنائها بحجج واهية، واليوم تفعل مليشيات قنديل (قسد) التي تسيطر عليها بأسوأ من ذلك بكثير.

إن الجريمة التي ارتكبها التنظيم في الرقة ولايزال يدفع أهلها ثمنها، هي مشاركة بعض أبنائها المجندين قسراً لدى (داعش) في الحرب على مدينة عين العرب/كوباني دون علمهم بوجهتهم، ليدمر التحالف كوباني فوق رؤوسهم، ويستكملوا ملاحقة من بقي منهم إلى الرقة. لتبدأ جرائم المحتل القنديلي الجديد بحق أهلها ثأراً وحقداً أسوداً، لقد كان هناك قرار كردي بتدمير المدينة أسوة بعين العرب التي خذلوها ولم يتمكنوا من الدفاع عنها.

كان المقاتلون الأكراد يعطون إحداثيات منازل المدنيين لطائرات التحالف لقصفها على أنها مقرات عسكرية، ويوجد فيها قناص أو تحصن فيها عناصر لـ(داعش) وهي خاوية على عروشها. لتخرج علينا التقارير الدولية التي تؤكد أن 80 في المئة من الرقة دمر بالكامل. وهكذا أخذ وحوش قنديل الثأر من منازل المدنيين والبنى التحتية للمدينة وكل ما يرمز للحياة فيها، أخذوا الثأر من تاريخ عربي عظيم مرتبط بهذه المدينة، في حين سمحوا لعناصر داعش بالعبور بسيارات دُفع ثمن عبورها آلاف المدنيين الذين قتلوا وحرقوا واختنقوا تحت أنقاض المدينة.

خلايا وعناصر قنديل تسيطر على كل نفس في الرقة اليوم، و “أكردة” المدينة ومؤسساتها ماضٍ بشكل متسارع حتى بات التحدث باللغة العربية جريمة في عاصمة الرشيد.

الأراضي وأملاك الدولة والأوقاف والمعتقلين والشهداء والمفقودين جميعها تحت سيطرة جماعة قنديل، ومن أراد البقاء في الرقة فعليه أن يعرف أنه عبد عندهم. إن الحقد القادم من مجاهل قنديل وكهوفه.

اترك رد

scroll to top