كيف باتت مرارة النزوح أهون ما يواجهه الفارون نحو الشمال السوري

نورث24/إدلب
بعد الحملة العسكرية والقصف المكثف الذي تشنه قوات الأسد وحليفته روسيا، وتدمير مئات المنازل وتسوية بلدات بأكملها بالأرض، شهدت عشرات المدن والقرى موجوة نزوح ضخمة قاربت المليون نازح جميعهم مدنيون، وذلك بحسب تقارير للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية محلية.

وبذلك بات مسعى النازحين الفارين من طائرات الأسد والروس إيجاد مأوى يحمي أطفالهم من حر الصيف والعيش في العراء أكبر المصاعب التي سيواجهونها لاحقا، فافترشت آلاف العائلات الفارة الأرض مستظلة ببساتين الزيتون. وربما اضطر العديد منهم لاستئجار ظل شجرة، فيما اتجه غالبيتهم نحو المناطق والبلدات الحدودية مع تركيا، رغم أن الحصول فيها على منزل مهما بلغت مساحته بات أقرب إلى المستحيل.

مدينة سلقين:
من بين تلك المناطق التي باتت وجهة للنازحين مدينة سلقين التي تعد من المناطق الحدودية الأمنة،فحتى منتصف حزيران الماضي، تجاوز عدد العائلات التي وصلت سلقين من المهجرين والفارين من شمالي حماه وجنوبي إدلب أكثر من 16 ألف شخص، وذلك بحسب إحصائية مجلس المدينة المحلي.

النزوح ليس أخر المصاعب:
كبقية المناطق الباردة أو الحدودية، إيجاد منزل للإيجار في سلقين أمر شاق للغاية، قد يطول بحث عائلة على منزل أسابيع عديدة، وذلك لندرة المنازل الشاغرة وارتفاع الإيجارات بشكل مخيف، ما اضطر الكثير من العائلات لبيع كل ما اصطحبوه معهم من أثاث وحاجيات وأواني منزلية، كل ذلك بغية الحصول على مأوى حتى لو اقتصر على غرفة واحدة، بل وغير تامة البناء وبدون تجهيز. فقد باتت إيجارات المنازل سواء، ستحصل على منزل مكون من سقف وجدران فقط، بنفس أجرة منزل كبير مفروش بالأثاث , فباتت المنازل صغيرة كانت ام كبيرة مأوى لعدة عائلات،تتراوح من خمسة عائلات في المنزل الواحد وصولا إلى عشر عائلات في المنزل الواحد.

رحلة أبو محمد:
كان (أبو محمد) يعمل بناء في أحد قرى جبل الزاوية,قبل أن تجبره براميل الأسد التي سوت منزله بالأرض للنزوح مع عائلته المكونة من 11 شخصا نحو سلقين كما يروي لـ نورث24.
يقول أبو محمد: كنت محظوظا بمساعدة أحد أقاربي هناك، زرنا العديد من المكاتب العقارية، فوجدت ثلاث منازل فارغة للإيجار، لقد كانت صغيرة، ترواحت إيجاراتها بين 100 وحتى 200 دولار. لقد كانت منازل بسيطة، لكنك اليوم مجبر على القبول بأي سقف يأوي أطفالك.

يتابع أبو محمد رحلة بحثه عن منزل قائلا: قابلت العديد من أصحاب المنازل والمكاتب العقارية،كانوا يعرضون منازلهم على غيري من العائلات بأرقام خيالية، لقد عرض أحدهم منزلا قال أنه مخدم بالكامل “ماء، انترنت، واشتراك للكهرباء” مقابل 400 دولار شهريا! تكاد تشعر بأنك تبحث عن منزل فاخر في رحلة استجمام لا باحث عن منزل يأويك ليس إلا. نجح أبو محمد بمساعدة أقاربه وأصدقائه أخيرا في إيجاد منزل صغير “3 غرف” مقابل سعر رمزي مقارنة ببقية الإيجارات.

وختم أبو محمد حديثه معنا سائلا؟ إلى متى نبقى عرضة للاستغلال في مناطق اعتقدنا أنها ستكون ملجأ وسندا لنا؟

اترك رد

scroll to top