قاتل الحياة

مازال بعض المتلونين هنا وهناك يلوثون مسامعنا بالقائد المغوار الباسل الذي سيحرر القدس ويعلي صرح العلم ويعمّر المساجد ويحفظ الدين ويقدس أهله، مبررين ما يحدث من تدمير وتخريب وتهجير وقتل ممنهج منذ ثمانية أعوام على أنه حرب كونية على سورية.

باسل ومغوار أنت يا أبا جهل عذراً ( أبا حافظ) ، سحقت كل معالم الحياة في بلادنا، الحارات والبيوت والمدارس والمستشفيات والمساجد والجامعات والمعامل والمصانع . قتلت أعدائك وشرّدت بهم، بل وتتبعت سهامك العظيمة كالبراميل خيامهم و اقتلعتها، غيبت مئات الآلاف منهم،بنسائهم ورجالهم، مثقفيهم وبسطائهم، شيدت عرشك من جلودهم وعظامهم وأحلامهم.
مقدام متوحش أنت، لم تراع حرمة الإنسان الذي كرّمه الله، اقتلعت المآذن، يقول خصومك ممن كسروا أصنامك بأنك وجندك رميت في عامين 1400 هلالا فاسقطها جميعا، فأمست بين مسجد مدمر بشكل كامل أو جزئي، بل ودنست كلابك الجامع الأموي، ودكوا أخيه في حلب، نهشت غربانك  مسجد ابن الوليد، ثم عاثت فيه فسادا وتخريبا، واستمر حقدكم على الإنسان والإسلام، فدمرت قواتك المسجد العمري في درعا، ومساجد ريف دمشق ودير الزور والرقة.
تتبّعت كل زاوية علمتهم شعوذة الكرامة، وهرطقات الحرية،قيل إنها 3000 آلاف موثّقة من سويت بها الأرض أو يزيد، ثم فروا يطلبون ويتعلمون السحر في البيوت وتحت السماء والمساجد، لكن إجرامك لكل ذلك بالمرصاد.
أحار بوصف ما ابتلي به السوريون من طاغية! خلال يومين فقط. استهدفت طائرات طاغية الشام وحلفائه المؤمنين المباركين باسم الأب والابن والروح القدس سبعة مساجد بريف إدلب، ثلاث منها في جرجناز واثنان في الدير الشرقي وآخران في بلدتي التح وتلمنس وجاء ذلك خلال تواجد المصلين فيها.
كل ما يحاول القيام به هذا المجرم هو قتل الحياة في السوريين، لكنه يقف عاجزا أمام صلابتهم وثباتهم .
كلّما سقطت مأذنة رفعوها، وكلما سقطت مدرسة شادوا غيرها، يُبعثون كل يوم، تنبت الحياة من تحت أظافرهم التي تكتب وتحرث، جعلوا بساتينهم و ملاجئهم كتاتيب يعلمون فيها أطفالهم. لم يبشر بهذه الأرض بأنها مباركة عبثا، كما لم تكن مستقرا للحضارة كي تنتشر إلى العالم عبثا، هنا بدأت الحياة وستستمر وسيندثر فيها كل طغاة الكوكب.

اترك رد

scroll to top