الإعلام القاتل

مصعب سعود

الإعلام هو مفتاح الحصول على الحقيقة عندما تتعاظم وتشتد الكروب، وهو صورة المجتمع المفقودة الموثقة في الدول ومشكاة ثقافاتها المختلفة، وبوابة الرؤى السياسية للكتل والأحزاب، و فوق كل ذلك هو القاتل الذي لا تخطئ رصاصته.

تزداد أهمية ودور الإعلام في الحروب، وهو ما تبين خلال استخدامه في التشويش ونشر الأكاذيب في الحروب العالمية، وحروب العرب وإسرائيل وحروب النفوذ الأميركي، تحت ذريعة الإرهاب، ثم عادت وتجلّت أهميته بطرق حديثة في احتلال أفغانستان والعراق و إسقاط بغداد.

مع انطلاقة ثورات الربيع العربي تنبه العالم إلى خطورة الإعلام، فطوعوا كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية لتبني رسائلهم السياسية على أنهم حمائم سلام ورعاة الديموقراطية والتحرر، ولتطويع بعض المتلونين من المتسلقين على الثورات، كان لا بد من إسقاط بعض الطغاة ممن انتهى كرته ليقول هؤلاء انظروا إنهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا، إنهم يقفون إلى جانبنا وسيدعمون بناء مؤسساتنا الديموقراطية الحرة وإعلامنا الحر.

وفي ذات الوقت؛ ساعدت تلك الدول من بقي من الديكتاتوريين الأكثر إجراماً وقتلاً وتنكيلاً وتهجيراً بشعوبهم على الصمود وتكذيب الحقائق وكيفية استحضار خطابات التأثير في الرأي العام الدولي وكيفية اختراق الإعلام الثوري ونشر الأكاذيب  فكان الأسد سنم هؤلاء في الحالة السورية.

لقد رفضوا ونسفوا كل محاولات بناء إعلام ثوري حقيقي من خلال ضخ أموال مشبوهة لإقامة كيانات (مؤسسات) إعلامية واهية خالية من الكفاءات وجندوا منابر جعلتها كبرى مؤسسات الإعلام الدولية الخاضعة لهم مصدر المعلومة منها (المرصد السوري لحقوق الإنسان) رغم كل التقارير التي تتحدث عن عمالتها لمخابرات الطغاة وعدم صدقية معلوماتها.

وفي ذات السياق (الحالة السورية) أبرزوا إعلاميين متلونين هنا وهناك ليتصدروا المشهد الثوري السوري فظهرت واختفت عشرات الأسماء كما اخترقت تلك الجهات ما يسمى بالمكاتب الإعلامية للكتل السياسية و وصلت بعض الاختراقات إلى تعيين متحدثين هواة باسم بعض الفصائل العسكرية العاملة على الأرض الذين أفشى بعضهم المحرمات في العمل العسكري.

وقبل سقوط أية قرية أو مدينة بيد الأسد ومرتزقته وروسيا الداعمة له تمطرنا غرف الواتس أب وصفحات التواصل بتسجيلات منسوبة لأناس تحت مسمى (مراصد، نشطاء ، قادة فصائل ، متحدثين،..الخ) يعلنون سقوط تلك المناطق رغم عدم سقوطها ويكشفون عن جهل أو قصد أماكن التحصين وحجم القوى المرابطة وأماكن تمركزها ونوعية تسليحها والمفاجآت التي اتخذت من قبل الفصائل ضد الأعداء ضمن الخطط العسكرية مما يسبب أكبر هزيمة نفسية للمرابطين على الجبهات ولعل ما حدث ليلة أمس في معركة إدلب وخاصة خان شيخون أكبر دليل عما يسببه الإعلام غير المسؤول .

إن الرسائل التي ترد لأفراد من أقربائهم أو أصدقائهم ليست للنشر العام حتى لو كانت صحيحة، فحتى موضوع السيطرة على الصدمة التي سيتركها الحدث على المرتبطين به هو دور الإعلام المحترف فالقضية ليست ارتجالاً، كما ان لكل عمل عسكري مجموعة من الخيارات الموضوعة والمدروسة بعناية وتداول مثل تلك التسجيلات قد ينسف كل تلك الخيارت ويعرض الجميع للموت.

إن بث شريط لزاوية من مدينة خان شيخون عبر القنوات من كميرا مجرم روسي يتحصن في طائرته وهي تبدو خاوية ليس إلا جزءاً من حرب إعلامية نفسية قذرة للنيل من صمود أبطالنا وقد ساعدهم المرجفون بتداوله كالمعتاد بسرعة البرق لتنجرف الحاضنة للنحيب والبكاء، ولو كانوا يسيطرون صدقاً عليها فأين قواتهم على الأرض ؟ القوي دائماً يعرض عضلاته والخائف المرعوب يختبئ خلف الستار.

الحرب خدعة، والإعلام قاتل مأجور، من استحوذ عليه انتصر.

اترك رد

scroll to top