ترحيل السوريين في تركيا .. تبادل للتهم وتبريرات غير منطقية

2639 سورياً من أجبروا على العودة إلى سورية حتى الآن، ونعلم جميعا صعوبة الوقوف على الرقم بدقة في ضوء التعتيم الذي تقوم به السلطات التركية وتتحفظ المعابر السورية الحدودية عن ذكر الأرقام الحقيقية، غالبية المرحلين، يتم إعادتهم إلى أخطر مكان على سطح الأرص “محافظة إدلب”. فمن الذي يقف خلف قرار ترحيل هؤلاء؟

تقول صحيفة التايمز البريطانية في عددها الصادر اليوم الخميس، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفي محاولة منه للحفاظ على صورته في العالم العربي كبطل في عين المسلمين واللاجئين، أوعز لمواقع إخبارية سورية معارضة ولصحف موالية لحكومته وتصدر بنسخ “عربية” للترويج بأن الذي أمر بالترحيل هو عمدة اسطنبول الجديد المنتمي إلى حزب الشعب المعارض وليس الحكومة التركية.

لم يتردد بعض من السوريين المقيمين في تركيا أو المقربين منها بشيطنة اللاجئين السوريين أنفسهم، وتحميلهم ما آلت إليه أوضاعهم،، ووصفهم بقلة الذوق، وأن الترحيل علاج لما لهم، وذهب سوري مقيم في قطر حد شتم من يقول بأن الترحيل بأوامر من الحكومة التركية، وليس أخيرا فقد قرأت لأحد الاعلاميين الأتراك الناطقين “بالعربية”، والمقربين من حزب العدالة وصف من يقول بوجود “ترحيل قسري” بأنه “عدو للإسلام” وناقم على تركيا، وعميل لتنظيم غولن، وأن هؤلاء اللاجئين يعودون طواعية وبرغبة من اللاجئين أنفسهم، وأن الصور المتداولة للسوريين المرحلين مفبركة، وذهبت وكالة الأناضول في تقرير لها “بالعربية” حد نفي حدوث هذه العمليات، وكذبت واقعة ترحيل طالب سوري يحمل “كملك” اسطنبول إلى إدلب، مدعية أن الترحيل اقتصر إلى مآوى في أحد الولايات التركية المجاورة للحدود، بينما كان الشاب السوري قد خرج مرات عدة في بث مباشر يروي قصته، كانت إحداها من داخل إدلب نفسها، قبل أن تعيده السلطات التركية هربا من الفضيحة.

سبق لهؤلاء السوريين المرابطين في الخط الأمامي للدفاع عن الرئيس التركي، والذين أوعز لهم أردوغان بشيطنة معارضيه ونسب كل نقيصة تحدث بحق اللاجئين إليها، وأن فسروا وارجعوا جرائم القتل التي ينفذها  عناصر حرس الحدود التركي بحق اللاجئين السوريين الذي يحاولون عبور الحدود نحو تركيا هربا من الحرب، إلى انتماء هؤلاء الجنود لتنظيم غولن، خاصة بعد تورط جنرال تركي كان قائدا للمنطقة المحاذية للحدود السورية التركية في محاولة الانقلاب صيف 2015،. لكن وفي أعقاب اعتقاله وكثير من جنرلات الجيش التركي، ازدادت عمليات القتل المتعمدة للاجئين الذي يحاولون عبور الحدود، بل وبات رصاص الجندرما التركية يطال المخيمات القريبة من الحدود التركية، واسقط رصاصهم “الطائش” العديد من القتلى من النازحين.

لم يكن أكرم إمام أوغلوا في السلطة قبل 3 أعوام، تحديدا عندما بدأ التضييق الواضح على السوريين، بسلبهم حق التنقل، نفى كثير من السوريين أن تكون تلك مشكلة بعينها في ذلك الوقت، بل وتصدى بعض السوريين أنفسهم لنفي كل اتهام طال حزب العدالة الحاكم والرئيس التركي بأنهم من يقف خلف ذلك التضييق، ومن يقف خلف ترحيلهم اليوم. وأن من يقف خلف كل ذلك هو المعارضة التي تمتلك من أمر تركيا كله “بلدية اسطنبول” فقط.

لم يكن إمام اوغلوا من أعلن إيقاف تقديم الرعاية الصحية للاجئين السوريين في تركيا، بل قالها الرئيس التركي نفسه صراحة أمام الألاف من مناصريه.

ما يحصل مع السوريين اليوم في تركيا من انتهاكات ومخالفة للقوانين الدوليةا، يتم بقرار شخصي من أردوغان نفسه، ويسانده ويدعمه وينفذ كل ذلك كوادر من حزبه، على رأسهم وزير الداخلية، وما يتم من إجراءات وإجبارهم على التوقيع بأنها رحيلهم برغبة طوعية منهم بالعودة إلى “وطنهم” تتم بقرارات من حكومة العدالة والتنمية وحدها.

اترك رد

scroll to top