عن الحـرب الأهليــة

بقلم القاضي المستشار محمد نور حميدي
الحرب الأهلية داء يصيب جزء من الجسم، فإذا لم يكن هذا الجسم في بعض أجزائه محصنا امتد هذا الداء ليشمل الجسد كله. والحرب الأهلية تجد مكانا خفيا لها في البلدان متعددة الطوائف مثل لبنان والعراق وسورية وغيرها من الدول، ولكي نجنب البلاد مخاطر هذه الحرب الأهلية يتوجب على قادة تلك الدول والأنظمة الحاكمة أن تأخذ بعين الاعتبار أمورا كثيرة منها:
1- احترام حق الآخر في التعبير في إطار تضمين وحدة البلد لان محاولة الغاء الاخر او القفز عليه يقود حتما الى حرب أهلية تبدأ كلامية ثم تنتهي بالسلاح
2- موازنة العلاقات بين الداخل والخارج لأن تغيب أحدها على الآخر يؤدي إلى خطأ فادحا ينطوي على مخاطر جمة فلا عداء ولا تبعية للخارج مع إقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار.
3- في الحرب الأهلية ليس هناك رابح فكل الأطراف خاسرة، والخاسر الأكبر هو الوطن، لأن الأطراف المتحاربة تلتهم نفسها بنفسها إذ لا يوجد شيء اسمه حسم عسكري، وإن تم فهو مؤقت لأنه يهدد بحرب أخرى تكون أكثر شراسة.
4- الحرب الأهلية هي صراع يبدأ بالثقافة والتربية والإعلام وينتهي بالميدان العسكري وأن إشعال حرب أهلية قد يكون سهلا نسبيا أما إيقافها فإنه شبه مستحيل. من هنا نقول أنه يتوجب على الدولة ذات التنوع العرفي والثقافي أن تحقق التوازن بين الدولة كسلطة والمجتمع المدني، لأن تحقق هذا التوازن يعزز آليات الدولة. والتوازن في العلاقات مع الجوار يعزز التعاون دون تعال أو اطماع، وهناك دول كثيرة اكتوت بنار الحرب الأهلية وهناك بلدان لم تندمل جراحها بعد. ولعل هذه الجراح التي نزفت ومازالت تنزف تفيدنا في تطبيب عشرات الجروح التي تقرحت في مجتمعنا العربي قبل أن يستعصي علينا شفاؤها وتنقلب داء لا دواء له.
ابعد الله هذا الداء عن بلدنا الحبيب سورية

اترك رد

scroll to top