الإنجازات التي تحققت خلال ثمانية من عمر الثورة

بقلم القاضي المستشار محمد نور حميدي

إن أعظم الإنجازات التي تحققت خلال ثمانية سنوات من عمر الثورة هي استعادة الشعب السوري لعزته السليبة، وكرامته المفقودة، إضافة إلى إنجازات مادية كبرى تحققت، وأن الشيء الأكثر أهمية من كل هذه الانجازات، هي هذه الإرادة التي تحررت من كل القيود والأحقاد، والتي حولت الوطن من أقصاه إلى أقصاه، إلى ساحة نضال ضد حاكم مستبد، ويجب إن نتذكر دائما بأن هناك جهودا محمومة، لإجهاض هذا العمل الثوري، الذي نهض به ثوار سورية الحبيبة، لكن إرادة الثورة كانت دائما أقوى من إرادة القوى المضادة للثورة، وهذه القوى المضادة لم تكن مجرد نزوة عابرة، أو غضب طارئ، أو حماقة مؤقتة، أو سلوكا طائشا، إنما جهد منظم عادل، بأن يحقق غرضا سياسيا يكون من شأنه أن يقلب الطاولة رأسا على عقب، وأن يجعلنا نسير على رؤوسنا بدل أن نسير على أقدامنا.
إن هذا الفعل المضاد للثورة لم يكن طلقة طائشة في الهواء، وإنما طلقة في اتجاه هدف محدد، من شأن إصابته تدمير هذه التجربة الأصلية في العمل الثوري والكفاح المسلح. انه طلقة في اتجاه ثورتنا. هذه القوى تحاول أن تسرق عقولنا وأهدافنا، وأن نحرّف مسار تلك الثورة. وتحول الوطن كله إلى رصاص طائش يصيب كل من يؤمن بالثورة والعمل الثوري، وإلى حمام دم يذبح فيه الناس من الوريد إلى الوريد. هذه القوة تمثلت بالزمرة القاتلة التي يقودها قائد يعيش خارج التاريخ، وكأن الزمن لم يمر عليه، قائد لا يعرف فيما إذا كان الأطفال في مخيمات اللاجئين هم سوريون أم لا! وفيما إذا كان في سجونه ولدى جلاديه آلاف من الأطفال المعتقلين! وأن آلاف الأطفال قد قتلوا هم سوريين! إنه بشار الأسد الذي يقود تلك القوة التي تريد أن تحرف الثورة عن مسارها الحقيقي.
هم من حول هذا الوطن إلى بحر من الدماء، قتلوا الطفولة، وسرقوا أحلامهم، إنهم القوى المضادة للثورة، ورأس حربتهم طاغية هذا العصر وعصابته، الذين حاولوا أن يزوروا التاريخ وأن تشيع فينا فكرا مشوها عن فكر الثورة، من شأنه أن يجعل منا كائنات ممسوخة. لكن إرادة الثوار كانت اقوى، واستطاعت أن تعيد الأمور إلى نصابها، وأن تعيد التاريخ إلى سياقه الطبيعي، وأن تجعل من هؤلاء العصابة الفئوية في يد قادتهم وتبقيهم خارج الزمن.

اترك رد

scroll to top