سورية غائبة

وَدَّعْنَا سنوات ثقال، محملة بأرواحِنا ودمائنا وأحلامنا المنسيّة، ومازال الوطن يُذبح، من عائلة الوحوش.

 كل ذنبنا أن حلمنا يوماً كما حلم آباؤنا وأجدادنا بمستقبل أفضل ووطن نعيشه ونقيمه ونناضل لأجل رفعته ونهضته.

تحالف العالم ضدنا، هنا جماعة السعودية وهناك قطر وقريب منهما أمريكا وروسيا وإيران وحتى أوروبا العجوز الهرمة شاركت، ودعمت حثالتها، وكوريا الشمالية جرّبت مرتزقتها، أما المسعور مُدع المقاومة فقد اختبر قوة وجاهزية ميليشياته في رقاب أهلنا لتحرير بيت المقدس الذي لم و لن يحرره من يشتم الفاروق وأبا بكر ويخوض في أعراض أمهات المؤمنين، وفوق كل تلك الأجندات منافق مخابرتي بلحية وعباءة كذاب.

مضى شهر كما مضت السنون المؤلمة .. قبور تُجهز كل يوم في مكان بعيد، وأنثى ما فتئت تصرخ “وا معتصماه” ومعتصم بجلابية  وبندقية، يسرق قوتها وصوتها ويهتك عرضها في خيمة لجوء ، ثم يحلف بالله (كاذباً) أنه الضامن لشرع الله، بينما قرع علماني نخب قضيتها وباع قصتها ومستثمراً صورتها لدى كل منظمات ووكالات الأرض .

سورية غائبة يا سادة ، منذ انقلب العسكر وسرقوا ديمقراطيتها ولجموا برلمانها.. وثورة اليوم التي هي امتداد لنضال الأجداد لم تدمرها ، إذ لم يكن في الأصل ومنذ 50 عاماً وطن ، بل رفات من أمجاد السابقين، وأثر نحيا به كل عام، لقد كانت الثورة السورية ولا تزال قدراً من الله، “خاضها الأبطال وتسلَق عليها الوصوليون ويحاول سرقتها اللصوص” هذه أحلامهم.

لقد ضحى السوريون بكل شيء لأجل بلوغها وتحقيق أهدافها، ولهيبها سيقضي على كل من ساوم وقامر بها مهما طال الأجل.

أما زلتم تذكرون البيضا، داريا، حمص، دوما، القصير، الحولة، حلب، درعا، الرقة، ديرالزور، تدمر، الزبداني، وعشرات القرى والبلدات التي ستبقى شاهدة على مدى إجرام الطغاة، حقيقة من ترك عاصمة الثورة وحيدة تذبح وتهجّر على مقصلة الحرية، فتح الطريق لسلخ البقية وتهجير أهلها.

مدن الأشباح التي بدأت تعود عصافير الدوري لتبني أعشاشها في روابيها، تنتظر ردّت أبطالها مظفرين منتصرين من الجبهات كما عاهدوها، لا مصالحين على دماء إخوانهم، وأبناؤها الأحرار المهجرون قسراً في بقاع الأرض، لا يعرفون النوم، يستعدون من خلال مجموعاتهم ببرامج وخطط، مشحونين بأمل كبير في المستقبل لإعادتها لسابق عهدها يوم كانت في دولة يحكمها القانون.

إنها ثورة العصر الحديث، فطغاتها أثبتوا أنهم الأفضل والأكثر بطشاً في هذا الكون، أعمالهم برهنت بالدليل القاطع عن حجم عمالتهم وخيانتهم حتى كرهه وشتمه مؤيدوه لأزمة غاز مستمرة منذ عقود، فما بالكم بالدماء !.

أتلك هي سورية، التي أبدعت الأبجدية الأولى وانطلقت منها الحضارات!

أتلك هي سوريا التي تتعانق فيها المساجد بالكنائس في سينفونيات عالمية!

 أتلك سورية عاصمة الأمويين؟!

 أتلك هي سورية التي دعا خاتم الأنبياء لها: «اللهم بارك لنا في شامنا»…الخ

أتلك هي سورية التي انتخبت الرئيس محمد علي العابد عام 1930 وأسقطت صبحي بركات مرشّح الفرنسيين!

أتلك هي سورية التي يصورها اليوم العلمانيون على أنها دولة إرهاب إسلامي، وكانت نساؤها أسسنا الرابطة الأدبية بدمشق في العام 1922 م!

..الخ

 إن كل مدينة وشبر وبقعة في هذا الوطن تنزف وتسطّر أروع البطولات والملاحم في سبيل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتحقيق الديموقراطية، فلماذا يصر العالم المتحضر على إعادة تدوير النفايات السياسية، ألا يرغبون في سماع صوت الحق، ألهذه الدرجة يخشون انتصار الشعب السوري.

أيها الأمم الرخيصة: إن الشعوب سيول جارفة، والوقوف بوجهها مجازفة خاسرة، وكل من ساهم ودعم قتل أكثر من مليون شخص وهجّر عشرات الملايين واعتقل وأخفى مئات الآلاف يجب أن يقدم للعدالة الأرضية قبل أن يلقى عدالة السماء.

يقول “محمود درويش”

سقطت ذراعك فالتقطها

وسقطت قربك فالتقطني

واضرب عدوك بي

فأنت الآن..حرٌّ.. وحرٌّ.. وحرٌّ

مصعب السعود

اترك رد

scroll to top