إعلان غير مدفوع

الطبيب محمد كتوب

مازن غرايبة 

  • السياق السوري فرض علينا، للأسف، انو ما نمدح الأبطال والرموز السورية الحقيقية، إلا بعد فوات الأوان. ويمكن نكون معذورين بهالشي، لأنو للحقيقة، ولحسن حظنا طبعاً، ورغم كل المصايب اللي نحنا فيها، الشخصيات المؤثرة والفاعلة والعظيمة لا تزال أعدادها كبيرة، والجنود المجهولين كتار، والمؤمنين بالتغيير وبالحق والخير لسا عددهم كبير. وهالشي كافي ليخليني حس بالفخر بوجودي على نفس الضفة معهم.
    يمكن ما نحس دائماً بهادا الشعور خصوصاً لما نكون غرقانين، متلنا متلهم، بتفاصيل عملنا المنهك اللي ما بيعطينا الفرصة انو نرجع لورا خطوة ونشوف الصورة الكاملة من بعيد شوي. وما بيعطينا الوقت الكافي لنقدّر جهود أشخاص، هنن حقيقة استثنائيين، على الصعيد الشخصي والعام.

لهيك أنا حابب أكتب عن الحكيم محمد كتوب

واسف اني ما أخدت اذن مسبق منك حكيم. اعذرني أرجوك، خصوصا اني بعرف قديش ما بتحب حالة المشاعر المشلّخة اللي فايت فيها حالياً أنا.

الثورة السورية، ورغم كل الألم الموجود فيها، كان الها فضل عليي. على الصعيد الشخصي، عرفتني على أشخاص بفتحر فيهم ما حييت. وعلى رأسهم طبعاً، حكيمنا محمد كتوب.

أنا ما شفت انسان مستثمر كل وقتو وجهدو، كل دقيقة من يومو تجاه هدف محدد متل الحكيم.
بيعتبر الغوطة امتداد طبيعي لضميرو ولشخصيتو النبيلة ولروحو النقية، منهمك تماماً، وبتركيز عالي جداً، وبعاطفة أبويّة، تجاه قضية المحاصرين بالغوطة، خصوصاً الأطفال والحالات الطبية الخطيرة والمستعجلة بالغوطة.

انتقل من طبيب محاصر بالغوطة، لأحد أهم المتحدثين، وأكثر اللاعبين تأثيراً على الصعيد المحلي والدولي، عن الوضع الطبي بالغوطة وبسوريا عموماً.
على تواصل يومي مع المحاصرين، وبيعرف قوائم الاخلاء الطبي اسم اسم، وبيعرف كل حالة طبية شو لازمها وشو ناقصها .. عندو تعلّق نبيل فيهم فرداً فرداً.

من حوالي أكتر من سنة، كان عم يحاول يوصّل صوت أم التوأم نورس ومعاذ، التوأم الملتصق اللي ولد بالغوطة واللي حاولو جاهدين يأخلوهم لخارج الحصار لتلقي العلاج المناسب. كان عم يقاتل كل الوقت ليطلعهم ويأمنلهم العلاج المناسب. ما كان عم يوفّر أي فرصة أو منصة أو لقاء أو جهد ليحكي عنهم ويحاول يساعدهم. ما كان يحكي عنهم على أنهم “حالة طبية مستعجلة”، كان أب عم يفكر بولادو وعم يقاتل ليوفرهم فرصة بالحياة.
لما استشهدو نورس ومعاذ، كان عند محمد حزن وألم ووجع الأب العاجز عن انقاذ ولادو، واللي ماتو قدام عيونو .. هادا الشعور اللي بتمنى صدقاً ما حدا فينا يحس فيه يوماً من الأيام.
اليوم محمد عم يشتغل على قائمة فيها أكتر من ٤٠٠ حالة طبية مستعجلة وخطيرة محاصرة بالغوطة. ومعظمهم أطفال بحاجة علاج خارج مشافي الغوطة الميدانية واللي ما بيتوفر فيها الأجهزة والأدوية والخبرات الطبية المتخصصة المطلوبة.
اليوم محمد عم يقاتل منشانهم … وعم يحاول يعمل كلشي بيقدر عليه، وأكتر، ليوصل صوتهم وصوت أهلهم، ويأمنلهم فرصة بالحياة.
محمد بحاجتنا، وبحاجة مساعدتنا نحشد حول الموضوع. بحاجة ناخد وقت ونرجع لورا برات تفاصيل عملنا اليومية ونتطلّع على الوضع بالغوطة.
بحاجة انو نكون بنبل ونقيّ الحكيم وتفانيه تجاه قضية حصار الغوطة.

يا حكيم، يمكن أنا بس حابب قول، بكل صدق، اني فخور بأني بعرفك ..

الكاتب : مازن غريبة.

 

اترك رد

scroll to top