هذا ما تتركه العنصرية في ذواتنا

خاص| خبيرة نفسية.. هذا ما تتركه العنصرية في ذواتنا

الدكتورة رشا علوان، أخصائية في العلاج النفسي
د.رشا علوان: أخصائية ومعالجة نفسية. ماجستير في العلاج النفسي، دكتورة في دراسات فنون هندسة النفس البشرية

“العنصرية هي أعلى شكل من أشكال اللاإنسانية ، وأقصى انحراف من الإنسانية إلى اللاإنسانية”.
هذا النوع من العنف خفي لدرجة أن الجاني والضحية غالبًا ما يفشلان في إدراك مساره وعواقبه لكن تأثيره لا لبس فيه.
وقد تختلف اشكاله وفقا لاختلاف البيئة والثقافة والعرق وقد يأتي على شكل لفظي او جسدي وقد يتدرج من التنمر البسيط كالإقصاء او الاهانة او ضرب الى اعلى مستويات من العنف وهو القتل عن طريق الخطأ او العمد.

يعاني العديد من الأشخاص الذين يواجهون تمييزًا عنصريًا بشكل يومي من مشاعر الرفض الاجتماعي وارهاق نفسي ويذكرون التوتر الداخلي المزمن والغضب الشديد والعجز والخوف من مواقف اجتماعية معينة، مما يدفعهم الى الانطوائية والعزلة وسوء التكيف.

بالطبع ، هذا له تأثير جسدي أيضًا كاضطرابات النوم والطعام أو ألام جسدية غير معروفة الاسباب والتي لا تتعلق في كثير من الأحيان بأمراض جسدية . وكذلك يوجد العديد من الأعراض المرتبطة بما يسمى “الإجهاد المرتبط بالعرق” يمكن أن تنشأ اضطرابات نفسية تعيق التكيف الاجتماعي السوي وتأثر سلبا على صورة الذات للأشخاص على شكل تشوهات فكرية وضعف بالثقة وانخفاض في الإنتاجية والدفعة.

ومع تزايد هذا الإجهاد أو التعرض للعنف العنصري تتعمق اضطرابات الصدمة. والتي بدورها تنتقل عبر الاجيال من الاجداد الى الاباء فالأبناء و تأخذ تلك الاعراض بالتزايد صعودا فكثيرا ما نلاحظ أن الآباء المتضررين من التمييز العنصري والعنف غالبا ما يكونون متوترين للغاية ويتعرضون لضغوط هائلة مما يدفعهم بإلقاء هذا الضغط بشكل غير مقصود على أطفالهم. فتتأثر بشكل ملحوظ علاقتهم مع ابنائهم وهذا له تأثر سلبي على صحة النفسية للأسرة بشكل كبير.

ومن جهة اخرى تظهر الدراسات أن التجربة العنصرية لمرة واحدة وبشكل مفاجئ تختلف عن تلك التي تتكرر خلال فترة زمنية طويلةأو منذ الطفولة . حيث ان الهجمات المفاجئة ، مثل الشتائم التي يقوم بها شخص غريب في الطريق او في مراكز تسوق ، على سبيل المثال ، عادة ما تتسبب في تحطيم فوري للثقة والأمان الذاتي مع تعميق فكرة عدم وجود من يقدم الوقاية والحماية من مثل هذه الاحداث.

ففي المواقف المهددة ، يتفاعل الكائن البشري مع الإثارة العصبية ويستجيب نظام الحماية الذاتية إما بالدفاع عن النفس و القتال أو الفرار.

أما أولئك الذين يواجهون بشكل متكرر بالعنصرية يمكن أن يشعروا بالتوتر الشديد. وتلك المشاعر بدورها يمكن أن تعزز تطور الاكتئاب واضطرابات القلق. وقد تزيد أيضًا من خطر الإصابة بالذهان واضطرابات في التوازن النفسي والعاطفي وخاصة مع توافر تلك المواقف الضاغطة بصورة فجائية او غير مألوفة نتيجة لتغير البيئة المحيطة بالفرد كتغير في السكن او الاقامة او العمل وغير ذلك.

ولكن تكمن المخاطر في عمر الأطفال والمراهقين ، فإن آليات الحماية الذاتية تكون اضعف للاستجابة لمثل هذه التجارب القاسية وتفهمها ، حيث لا يمكن تقليل الإثارة العصبية (الزائدة) التي تنشأ في حالة التهديد وما يرتبط بها من ردود فعل جسدية. فقد تظهر على شكل إجهاد مؤلم او سلوكيات رضخيه ، او فرط النشاط ، نوبات الغضب ، الخمول ، النكوص أو في الإعادة للحدث الصادم نفسه وتبقى هذه الذكريات حبيسة في ذاكرتهم وتأثر على علاقات الفرد المستقبلية مع المجتمع وقد تتحول الى افكار تطرفية ضدية خطرة.

اترك رد

scroll to top