على طريقة حرب المجسمات.. سورية الأسد تكافح كورونا

على طريقة حرب المجسمات.. سورية الأسد تكافح كورونا

في وقت بقيت فيه المنافذ البرية والبحرية والجوية مشرعة أمام جميع القادمين من بلدان تعاني من تفشي للفيروس، وعلى رأسها إيران التي تعتبر بؤرة لفيروس كورونا في الشرق الأوسط. دأب نظام الأسد على التأكيد بخلو مناطق سيطرته من أي إصابة بفيروس كورنا المستجد “كوفيد19”. لينتهي المطاف بتلك التأكيدات بتسجيل أول وفاة جراء الفيروس، ووارتفاع عدد الإصابات المسجلة إلى تسعة بحسب ما أعلنت وزارة الصحة، أمس الأحد.

وفي محاولة متأخرة منه للحد من انتشار وباء كورونا، والذي لم يكن موجودا بحسب تصريحات مسؤوليه، عمد نظام الأسد خلال الأسبوعين الأخيرين إلى إصدار حزمة من القرارات، أراد من خلالها الظهور كحريص على حياة وسلامة مواطنيه. ابتدأها، الثلاثاء الفائت، بفرض حظر للتجوال من الساعة السادسة مساء وحتى الساعة السادسة صباحاً. ليتم تشديد الحظر المفروض بقرارات جديدة أعلنها أمس، الأحد، ليشمل التنقل بين المحافظات كافة، وذلك ابتداء من الساعة الثانية ظهر من اليوم، الأحد 29/أذار. كما تم منع التجمعات لإقامة الأفراح أو التعازي والتجمعات بشكل عام في الأرياف والقرى النائية.

اقرأ أيضا.. فيديو|الشرطة الألمانية تنقل مصابين بكورونا لمخيم للاجئين وسط احتاجات ساكنيه
تزامنا مع الإنكار الذي مارسه نظام الأسد بوجود أي إصابة بالفيروس، ظهر محافظ مدينة كربلاء العراقية، نصيف الخطابي، في مقابلة تلفزيونية،أمس الأحد، يتحدث فيها عن تسجيل 11 إضابة جديدة بالأمس، مؤكدا أن غالبيتهم العظمى لعراقيين عائدين من سورية.

وأشار الخطابي إلى أنه محافظته فعلت إنذار الطوارئ قبل يومين فقط، وذلك بعد تسجيل إصابتين بفيروس كورونا، وكانت لعراقيين عائدين من سورية أيضاً، مشيرا للإجراءات القوية والفاعلة التي تتخذها المحافظة. عازيا سبب تسجيل إصابات جديدة جميعها قادمة من سورية، ولافتا إلى أن خلية الأزمة في بلاده لم تسجل سورية ضمن البلاد الموبوءة.

وكعادته، ترافقت هذه القرارات بتسخير كامل الماكينة الإعلامية في نظام الأسد لتسويق تلك الإجراءات الهشة. وتزييف الحقائق أمام المتابعين. وتوالت الصور والمقاطع المصورة وظهور المسؤولين والمختصين للحديث عن الإجراءات الوقائية الإستثنائية والخطط الصحية وجاهزية المشافي، وعمليات التعقيم التي تثبت جدية تعاطي حكومة الأسد لمحاصرة الوباء والقضاء عليه.

مذيعة قناة سما تقدم نشرة الاخبار مرتدية الكمامة

مذيعة قناة سما تقدم نشرة الاخبار مرتدية الكمامة

كل هذا لم يمنع موالين للأسد، بقصد أو بدون، من نشر مشاهد مصورة تعكس عبثية القرارات التي تم اتخاذها، ففي الوقت شرعت فيه الماكينة الإعلامية للترويج لعمليات التعقيم وذكر فوائد الحظر المفروض والتزام المواطنين بما فرضته سلطة الأمر الواقع ومساعي حكومة الأسد لتلبية احتياجات موتاطنيه منعا للتجمعات، كشف حسابات موالية على وسائل التواصل اكتظاظ الأسواق والشوارع بحشود من السوريين طلبا لرواتبهم وخبز اطفالهم واسطوانات غاز الطهي وغيرها من المواد الأساسية.

وبحسب مقطع مصور، نُشر أمس الأحد، وتداولته حسابات موالية لنظام لأسد، ظهرت حشد من سكان دمشق خلال عمليات توزيع الخبز في حي الزهور وسط العاصمة. في المقابل، تؤكد وسائل الإعلام الرسمية والموالية أن توزيع الخبز سيتم بشكل مباشر عن طريق لجان الأحياء، وذلك عير عدد كبير من المخاتير ولجان الأحياء والمتطوعين، ممن سيقومون بطرق أبواب المواطنين بشكل يومي وإعطائهم ربطة خبز واحدة حتى انتهاء فترة الحجر الصحي، وذلك بحسب ما نقل موقع أخبار العاصمة دمشق عن مسؤولين في نظام الأسد.

ليعلق أحد الموالين لنظام الأسد على المقطع المتداول: “وزع كورونا وطعمينا”.

كما عكست الصور الملتقطة التي نشرت على وسائل التواصل حشودا من العاملين والموظفين في نظام الأسد أمام المصارف والصرافات الألية. في الوقت الذي تعمد فيه وكالة سانا الرسمية، وبشكل يومي على نشر صور تظهر المواطنين ملتزمين بقواعد السلامة التي فرضتها وزارة الصحة. ويظهر فيها الموظفون والعاملون متباعدين، وتبدو فيها المصارف ملبية لطلبات الموطنين وفقا لقواعد السلامة نفسها.

صورة للازدحام عند المصارف لاستلام الرواتب اليوم الأحد، مقابل صور نشرتها سانا للانضباط ومسافات الأمان بين الموظفين.

صورة للازدحام عند المصارف لاستلام الرواتب اليوم الأحد، مقابل صور نشرتها سانا للانضباط ومسافات الأمان بين الموظفين.

الازدحام عند الصرافات الآلية لاستلام الرواتب اليوم الأحد، مقابل صور نشرتها سانا لموظفين يتسلمون رواتبهم من الصراف الألي.

الازدحام عند الصرافات الآلية لاستلام الرواتب اليوم الأحد، مقابل صور نشرتها سانا لموظفين يتسلمون رواتبهم من الصراف الألي.

وضمن إجراءاته الوقائية، افتتح نظام الأسد العديد من الصالات وغيرها من المقرات التي قال انها ستكون معدة للحجر الصحي، يتزلمن ذلك مع صور وتصريحات ولقاءات تتحدث عن التجهيزات والمعايير التي يتم تطبيقها خلال أعداد المباني المخصصة لعزل المصابين بالفيروس. في غضون ذلك، أظهرت صور نشرها اعلاميون وموالون لنظام الأسد افتقار تلك الحجرات لأبسط ما يتم تسويقه. إضافة لغياب أي رعاية صحية مقدمة لمن تم عزلهم. وذلك ما أظهره مقطع مصور متداول من مركز للحجر الصحي في الدوير الشرقي جنوبي العاصمة دمشق.
اقرأ ايضا.. قادماً من إيران .. وفاة شخص في ديرالزور جراء فيروس كورونا

مركز الحجر الصحي في الدوير الشرقي جنبوي دمشق، مقارنة بما يسوقه نظام الأسد لمركز حجر في طرطوس

مركز الحجر الصحي في الدوير الشرقي جنبوي دمشق، مقارنة بما يسوقه نظام الأسد لمركز حجر في طرطوس

وبرغم الترويج والتشديد على قرار حظر التجول بين المدن والمحافظات، إلا أن وزارتي النقل والداخلية في نظام الأسد، وفي قرار مفاجئ أعلن عنه، امس الأحد،استثنت  سكان ضاحية قدسيا  ويعفور وقرى الأسد وضاحية الأسد من القرار المفروض.

وتعرف المناطق المذكورة في قرار الاستثناء الجديد بكونها مناطق وأحياء يقطنها مؤيدو نظام الأسد، خاصة تلك التي يسكنها أفراد ينتمون لطائفة بشار الأسد.

وبررت وزارة الداخلية هذا الاسثناء بأن هذه المناطق والأحياء تابعة إدارياً لمحافظة دمشق.

وكانت مصادر محلية خاصة في مدينة القورية شرقي ديرالزور، أكدت لــ نورث24، وفاة شخص، الثلاثاء 24/أذار، جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد “كوفيد19”. وذلك بعد عودته من إيران، التي كان فيها ضمن زيارة شيوخ و وجهاء ديرالزور رفقة المعارض السابق نواف البشير.

يمكن تلخيص حال سورية الأسد مع فيروس كورونا من خلال تصريح وزير الصحة في نظام أسد، والأسد نفسه من قبله، جراثيم يجب التعامل معها على الطريقة الإعلامية الفريدة المتبعة مع المجسمات من قبل، وخالية من البشر الذين يراهم مجرد جراثيم.
اقرأ المزيد.. كورونا ونظام الأسد

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

scroll to top