خاص-نورث24| التعليم عن بعد.. واقع مفروض أم أفق منشود

خاص-نورث24| التعليم عن بعد.. واقع مفروض أم أفق منشود

خاص – نورث24| رجاء شبيب – يواجه العالم مؤخرا خطرا جسيما ومفاجئا ولم يكن بالحسبان انه فيروس كورونا المستجد الذى انتشر بشكل سريع في معظم دول العالم، ليقتل الكثير من الناس ويبقى القسم الاكبر منهم تحت الحجز الاحترازي.

لم يقتصر تأثير كورونا السلبي على شلّ الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، بل تعداه إلى أرزاق الناس وقوتهم وشتى مناحي الحياة. ولعل من أبرز المجالات تضررا هو القطاع التعليمي،فقد تسبب تفشي الوباء أو الخشية من تفشيه بإيقاف الدوائر التعلمية كافة من مدارس ومعاهد وجامعات وحتى الدورات الخاصة.

كيف قيّم طلبة الشمال السوري “التعليم عن بـُـعد”:
مع توقف العملية التعلمية بشكل كلي، بدأت مرحلة جديدة طارئة تسمى التعليم عن بعد ( اونلاين)، وذلك خشية تمديد الحظر الصحي المفروض حاليا إلى فترات يصعب طويلة على عكس المتوقع، والتي تنحصر بإعلان احتواء تفشي هذا الوباء. ولتدارك ما يمكن تداركه خشية فقدان الطلبا عاما من جهودهم . حول ذلك، استطلعت نورث24 ولدى أراء بعض الطلبة حول هذه التجربة.

اقرأ أيضا.. اختبر صحتك: هل أنت مصاب بفيروس كورونا؟

“أحمد. د”..  طالب في قسم الصحافة والإعلام  (الجامعة الدولية للعلوم والنهضة) علّق على التجربة بأنها جاءت كإجراء احترازي اتخذته معظم الجامعات في العالم للوقاية من فيروس كورونا، ورأى أن مواقيت التعليم عن بعد باتت مواتية للجميع. مؤكدا صعوبة في التعامل معه في بداية الأمر، إضافة لسوء شبكة الاتصالات بالإنترنت في الشمال السوري، يتابع أحمد: الدوام الفيزيائي هو الافضل بلا شك، لكن التعليم عن بعد في ظروف كهذه يبقى خيرا من الانقطاع عن التعلم.

فيما رأت “سعاد” وهي طالبة في جامعة شام العالمية، قسم (الشريعة والقانون) أن التعلم عن بعد يبقى أفضل حالا من الانقطاع نهائيا عن الدراسة، لكنها في الوقت نفسه ترى سلبيات كبيرة تشوبه هذه العملية،خاصة في مناطق الشمال السوري، حيث يعاني الأغلبية من أوضاع مادية سيئة، و عدم توافر أجهزة (لوحية-حواسب) كافية، مقارنة بوجود عدة طلبة في البيت الواحد. مؤكدة على أن المشكلة الأكبر كما تراها سعاد، هو رداءة الاتصال بـ (الإنترنت)، ما ينعكس على سوء في  تلقي المعلومة وفهم النمحاضرات نتيجة الانقاطع المؤقت والمتكرر للصوت.

جامعة شام الدولية في الشمال السوري

جامعة شام العالمية في الشمال السوري

وأشادت سعاد بالجهود المبذولة من كوادر ومظفي الجامعة لتقديم المساعدة قدر المستطاع.

لكن التعليم يكون في الجامعة وليس على الإنترنت، وذلك بحسبما يقول “حسين قنطار” وهو طالب في الجامعة الدولية للعلوم والنهضة قسم (صيدلة). في وقت تعاني “عبير العبد الله”، الطالبة في جامعة حلب الحرة، قسم (اللغة الإنكليزية) من التعلم عن بعد، فهي ترى تعلم اللغة يحتاج للتلقي المباشر ، وهو ما يساعدها على تحصيل المعلومات بشكل أسهل وأسرع.

تؤكد “إيمان عثمان” وهي طالبة في جامعة شام العالمية أن العملية الجدية متعبة مع سوء شبكة الاتصال المتوفرة في الشمال السوري، إضافة لما قالت أن ه تعب مضاعف نتيجة الالتزام لساعات مطولة ومتواصلة لحضور المحاضرات في المنزل. مشيرة إلى انها قد تضطر إلى توقيف دراستها مؤقتا.

الكادر التعليمي كما يرى التعليم عن بعد:
للتعرف على الجانب الأخر من التجربة التعليمية التي فرضها كورونا، استطلعت نورث24 آراء عدد من الكوادر التعليمية في الجامعات الموجود في الشمال السوري.

أفاد “مصعب الشبيب”، وهو دكتور محاضر في جامعة حلب الحرة، قسم (الميكاترونكس)
بأن أبرز إيجابيات تجربة التعلّم عن بعد حاليا هي بعدم الانقطاع عن التعلم، وإمكانية استخدام التقنيات الحديثة، الأمر الذي قد يودي إلى فتح آفاق جديدة تتمثل باختصاصات قد تستحدث مستقبلا، خاصة تلك التي تتعلق بالتعليم الافتراضي، بعيدا عن قيود المباني. ويضيف شبيب بأنالتجربة الحالية قد تفيد باستقطاب الكفاءات العلمية التي هاجرت خارج الحدود، وبات من الصعب عودتهم في الظروف الحالية.

في المقابل، أوضح شبيب بأن ضعف الطلبة وبعض الكوادر  التعليمية في التفاعل السريع مع منصات التعلم عن بعد نتيجة لعدم وجود خبرة سابقة من أهم سلبيات هذه التجربة. كما أشار إلى المشاكل التقنية الناتجة عن ضعف الانترنت.

اقرأ أيضا.. بعد شهر على الهدنة.. ما هي مخاوف النازحين من العودة إلى بلداتهم؟

محاضر في جامعة شام العالمية في الشمال السوري

محاضر في جامعة شام العالمية في الشمال السوري

وذكر: “مشاكل في إدارة الوقت، فالتعامل مع التعلم عن بعد يقتضي وقتا وجهودا إضافية تفوق الجهود المبذولة في التعليم الفيزيائي.” إضافة لغياب التجهيزات الفنية للمدرسين كالأقلام الإلكترونية ووالأجهزة اللوحية التي تساهم بتسهل العملية التعليمية عن بعد، وهذه غير متوفرة بسبب مشاكل مالية لدى المؤسسات التعليمية،في وقت تقتضي العملية الحالية توفير هذه المستلزمات.

التعليم عن بعد أفضل من البعد عن التعليم، هكذا رأى “محمد كتوع”، الدكتور في جامعة شام، (قسم الشريعة). مشيرا في الوقت نفسه إلى أن التعليم الفيزيائي باللقاء المباشر بين المحاضر والطلاب أكثر نجاعة بلا شك، وفوائده أعمّ وأكثر. لافتا إلى ما أسماها  “أسرار كثيرة” يحتويها اللقاء، “ربما كانت الإشارة المرافقة التي يتلقاها الطالب من المحاضر تساهم في شرح المعلومات وتبسيطها بسهولة ويسر.

من ناحية أخرى، أكد “كتوع” بأن التجربة الحالية التي فرضها انتشار فيروس كورونا كحالة طارئة كما هو الحال عليه اليوم، ستحتاج إلى صقل الخبرات حتى يتم التعامل مع الوسائل المعاصرة واستخدامها بشكل جيد من قبل المحاضرين، وذلك سعيا لتحقيق الفائدة الأمثل عبر استخدام هذه الوسيلة الجديدة.

وكانت الحكومة السورية المؤقتة وحكومة الإنقاذ في إدلب قد أعلنتا توقف العملية التعليمية في محافظتي إدلب وريف حلب الشمالي كإجراء وقائي نتيجة تفشي فيروس كورونا في العديد من دول العالم والبلدان المجاورة لسورية. في وقت لم تسجل في الشمال السوري أي إصابة حتى اللحظة، في وقت سُجلت فيه 14 إصابة وحالتي وفاة في مناطق سيطرة نظام الأسد، وسط تقارير أفادت بكذب التقارير التي يعلن عنها نظام الأسد حول عدد الإصابات في مناطقه، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة ديرشبيغل الألمانية.

 

اترك رد

scroll to top