بين قصري المهاجرين والكرملين

بين قصري المهاجرين والكرملين

طه عبد الواحد/موسكو – حقيقة ما يجري بين “قصر المهاجرين” و “قصر الكرملين”، وموقف موسكو من نظام الأسد، تتجلى بوضوح بالنظر إلى أمرين،الأول: الموقف الرسمي الروسي من الهجمة في الإعلام على نظام الأسد، وما تلاها من تراشق إعلامي سوري – روسي. وثانيا: مواصلة روسيا لعب دور محامي الدفاع عن الأسد في ملفات جرائمه، والحديث حتى الآن حول استخدامه السلاح الكيماوي.

إذ كان لافتا عدم صدور أي تعليق رسمي روسي حتى الآن على التقارير الإعلامية، والمقالات التحليلية، التي نشرتها وسائل إعلام روسية، وهاجمت فيها الأسد، بعضها “مغمور” و “ممول” من أثرياء مقربين من بوتين، والبعض الآخر رصين ومحسوب على وزارة الخارجية الروسية. وبينما أكدت شخصيات موالية للنظام السوري، ووكالة إعلامه “سانا”، أن الكرملين، على لسان دميتري بيسكوف “انتقد” أو “نفى” ما جاء في تلك التقارير الإعلامية، إلا أن تصريحات بيسكوف تلك والتي عبر فيها عن “رفض أي فبركات للأخبار السورية”، وانتقد هذا الأسلوب في التغطيات الإعلامية، كانت في واقع الأمر في سياق إجابته على سؤال حول الموقف من تقرير نشرته صحيفة “نوفايا غازيتا” المعارضة، تكشف فيه عن تفاصيل جديدة لجرائم ارتكبها مرتزقة المؤسسة العسكرية الروسية “فاغنير” في سوريا. ولم يصدر حتى الآن حتى ولو مجرد تعليق رسمي على ما نشره الإعلام الروسي حول الأسد وحكومته، وربما يكون الوزير سيرغي لافروف أو من قد يتحدث بهذا الشأن، ضمن حوارٍ “مباشر” ستجريه معه قناة -صحيفة “آر بي كا” الروسية منتصف نهار غد الجمعة 15 مايو. وقد لا يتحدث إن لم يوجه له سؤال بهذا الخصوص.

في الوقت ذاته كان لافتا استمرار “استماتة” روسيا، على لسان ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، في دفاعها عن الأسد، على المسرح الدولي. وكانت زاخاروفا شنت اليوم هجوما حادا على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بسبب ما زعمت أنه “رفضها” أن يكون الاجتماع الذي انعقد يوم 12 مايو / أيار الحالي لمناقشة “الملف الكيماوي السوري” “مفتوحا” وأصرت على أن يبقى مغلقا. وعادت زاخاروفا وحاولت التشكيك بشرعية فريق التحقيق الذي حصل على صلاحيات تحديد الطرف المسؤول عن الهجمات الكيماوية في سوريا، علما أنه حصل على تلك الصلاحيات نيجة عملية تصويت في المنظمة، في نوفمبر 2018، ووافقت 193 دولة عضو على عمل الفريق وصلاحياته، ورفضت ذلك 23 دولة في مقدمتها روسيا والصين وإيران، وحينها رفضت روسيا زيادة تمويل المنظمة، لأن تلك الزيادرة كانت مخصصة لتمويل عمل الفريق بعد توسيع صلاحياته.

و تعمدت زاخاروفا تقويض مجمل عملية التحقيق بالهجمات، والتشكيك بالأدلة التي اعتمدها الفريق، وما إلى ذلك، واتهمت الدول الغربية بأنها تخشى الحوار المفتوح والمهني “حول الأهداف الرئيسية لآلية التحقيق التي اسسوها والاستنتاجات ضد سوريا(ضد النظام) المبرمجة مسبقا”. لكنها سارعت في الوقت ذاته إلى تحديد “المتهم” بتلك الهجمات وفق الرؤية الروسية، وبدون تحقيق طبعا ولا أدلة (باستثناء ما تزعمه روسيا)، وقالت زاخاروفا: “إدراكا منا لأهمية مشكلة استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، لكن ليس من جانب القوات الحكومية وإنما من جانب الإرهابيين كنا مستعدين لحديث موضوعي….”(تقصد خلال اجتماع 12 مايو).

خلاصة هذا يتضح أن الصمت على الانتقادات الحادة للأسد وحكومته في الإعلام الروسي تعزز الاعتقاد بخلافات بين الجانبين خلفت استياء لدى القيادة الروسية من النظام السوري وممارساته في جوانب معينة. أما الدفاع عنه في ملف الكيماوي فإنه يؤكد أن موسكو لا تزال ترى أنه من الضروري عدم السماح باي تطورات تؤدي إلى إضعاف موقف النظام السوري، على أمل الوصول معه حتى مرحلة متقدمة من عملية التسوية السياسية، وهو شرط ضروري يضمكن لروسيا حوض تلك المفاوض من موقع “الطرف الداعم للطرف السوري الأقوى”. لكن، ولا بدمن وضع عشرات الخطوط تحت “لكن”، فإن عدم إزالة دمشق أسباب استياء موسكو، قد تنجم عنه تطورات تؤثر بصورة ملموسة على العلاقة بين الجانبين، وعلى مصير الأسد كما وعلى مصير الدور الروسي في العملية السياسية، وعلى مسار الحل السياسي بشكل عام.

اترك رد

scroll to top