الجولاني.. الرجل المناسب في كل زمان ومكان

الجولاني.. الرجل المناسب في كل زمان ومكان

منذ أعلن “أبو محمد الجولاني” زعيم تنظيم “جبهة النصرة” سابقاً، فك ارتباطه بتنظيم القاعدة منتصف 2016 وهو يسعى للتماشي مع كل مرحلة من التغيرات السياسية والميدانية بتغيير زيه ولباسه، بينما تبقى منهجية التنظيم دون أي تغيير.

وعلى عكس العادة التي تقضي بأن يتوجه القائد العسكري في أوقات التهدئة لخطوط التماس ومراقبة خطوط الدفاع، وسير عمليات التحصين، وإعداد الخطط الإفتراضية للهجوم والدفاع، بدأ “أبو محمد الجولاني” بزيارة مخيمات اللاجئين والاطلاع على أوضاعها، ومنها إلى وجهاء العشائر والمدن والبلدات، والإشراف على حفلات الأعياد لذوي الشهداء، وزيارة واحدة لمعايدة بعض جنود الهيئة في منطقة جبل الزاوية، فهل رمى الجولاني سيف القتال، وبدأ يلتفت لتعويم شخصيته في ما تبقى من المناطق المحررة كرجل سلام.

ليس أمراً اعتيادباً أن ينشط قائد تنظيم جهادي مصنف ضمن لوائح الإرهاب دولياً بهذه الوتيرة، كما لم يسبق لأسلافه أن بدّلوا زيّهم بين السلفي، المعتدل، المدني، المدني المتحضر، المدني المنفتح، وربما لاحقاً “الديموقراطي”، ذلك ليس محض صدفة أو تماشي مع ظروف المرحلة، وإنما ليثبت لأصدقائه وخصومه أنه الرجل الذي بمقدوره أن يغير وجه المحرر بالشكل الذي يحافظ على مصلحته الشخصية أولاً، ومصلحة تنظيمه في الدرجة الثانية.

انعكست تلك التغييرات المتسارعة في شخصية الجولاني على سياسة ومنهجية تنظيمه خارجياً، حيث اختفت تلك الأصوات التي كانت تنادي بتحرير روما وبيت المقدس والتي كانت تتوعد بنسف الاتفاقات والتفاهمات الدولية بشأن سوريا، والتهديد بمحاربة قوات تركيا “العلمانية” في حال دخلت للمناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وبدأت مرحلة تبديل الكثير من المصطلحات الرنانة كمصطلح “الساحة الشامية” ليصبح “الثورة السورية”، ومصطلح “مجاهدي تحرير الشام” ليصبح “مقاتلي تحرير الشام” واقتصرت وعود الفتوحات باسترداد ما خسرته الثورة خلال عامها الأخير من المواجهات ضد نظام الأسد وميليشيات روسيا وإيران في أرياف إدلب وحماه وحلب.

داخلياً لم يطرأ أي تغيير في سياسة منهجية تحرير الشام، فلا زالت ترفض تبني علم الثورة السورية كعلم جامع لكافة فصائل المعارضة والمؤسسات الثورية، ولا زالت سطوتها الأمنية بلا قيود أو قانون وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة المدنيين في حال فكروا بالتمرد أو مجابهة قراراتها، وليست حادثة معبر ميزناز ببعيدة حيث استشهد مدني برصاص الجهاز الأمني في تحرير الشام، وأصيب ثلاثة آخرين بعملية دهس على خلفية رفضهم قراراً لتحرير الشام يقضي بافتتاح معبر تجاري مع دولة نظام الأسد، التي تعيش عقوبات أوربية وأمريكية ومهددة بالانهيار في حال تم تطبيق قانون “قيصر”.

يرى ناشطون أن الجولاني يسعى لإعادة كسب الجمهور والتقرب من العامةّ ممن ألقوا عليه اللوم في خسارة أكثر من 250 مدينة وبلدة وقرية خلال العام المنصرم، وأنه ركن أساسي من أركان المناطق المحررة في كافة المجالات الإنسانية، والإغاثية، والأمنية، والعسكرية، فكيف تراه..؟

اترك رد

scroll to top