الأمم المتحدة : الحكومة السورية مجرمة حرب

| نورث24 الأمم المتحدة
أفاد ملخص لتحقيق داخلي للأمم المتحدة اطلعت عليه رويترز يوم امس بأن من المحتمل للغاية أن تكون الحكومة السورية أو حلفاؤها شنوا هجمات على ثلاث منشآت للرعاية الصحية ومدرسة وملجأ للأطفال في شمال غرب سوريا العام الماضي وهو ما يعتبر جريمة حرب في القانون الدولي.

وبدأت قوات  الأسد، بدعم من روسيا، هجوما في أوائل العام الماضي على ادلب  في شمال غرب سوريا استهدف اكثر من ستين منشأة طبية . ولم ترد البعثتان الروسية والسورية لدى الأمم المتحدة بعد على طلب التعليق على ملخص تقرير الأمم المتحدة، الذي قدمه الأمين العام أنطونيو جوتيريش إلى مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا يوم الاثنين.

وكتب جوتيريش في رسالة إلى المجلس قائلا ”أثر الأعمال القتالية على المواقع المدنية والإنسانية في شمال غرب سوريا هو تذكير واضح بأهمية احترام جميع أطراف الصراع للقانون الإنساني الدولي وضمان احترامه“.

وأضاف ”وفقا لتقارير عديدة، فشلت الأطراف في القيام بذلك“.

وتحت ضغط من ثلثي أعضاء مجلس الأمن، أعلن جوتيريش في أغسطس آب أن المنظمة الدولية ستحقق في الهجمات على المنشآت المدعومة من الأمم المتحدة والمواقع الإنسانية الأخرى في شمال غرب سوريا.

وتمت مشاركة مواقع المنشآت التي تدعمها الأمم المتحدة والمواقع الإنسانية الأخرى مع الأطراف المتحاربة في محاولة لحمايتها. ومع ذلك، تساءلت الأمم المتحدة إن كان هذا التحرك جعلها هدفا.

وأشار جوتيريش إلى أن أعضاء مجلس التحقيق لم يتمكنوا من زيارة سوريا للتحقيق لأن الحكومة السورية لم ترد على الطلبات المتكررة للحصول على تأشيرات. ووقعت الهجمات التي حقق فيها المجلس في أبريل نيسان ومايو أيار ويوليو تموز.

جريمة حرب

ومن جانب آخر قالت في وقت سابق الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) إن استمرار استهداف المنشآت المدنية خصوصا الطبية منها في سوريا يمثل جريمة حرب وانتهاكا جسيما للقانون الدولي ويجب أن يتوقف فورا.

وأبرزت الفدرالية الدولية التي تتخذ من روما مقرا لها في بيان صحفي، من أن أكثر من 60 منشأة طبية في محافظة إدلب السورية تعرضت لقصف على مدى الشهور الستة الماضية أربع منها خلال الأسبوع الحالي، وسط مؤشرات عن استهدافها عن عمد فيما يبدو من جانب قوات تابعة للحكومة.

وأشارت إلى أن عدة منشآت طبية تعرضت للقصف عدة مرات وهو ما يدحض أن تكون هذه الهجمات حوادث فيما إذا تبين أن أيا من هذه الهجمات أو بعضها كان متعمدا فإنها سترقى إلى جرائم حرب.

اللجنة تجنبت تحميل موسكو المسؤولية المباشرة !!

وقالت صحيفة ديلي صباح التركية أن لجنة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في الهجمات ضد المنشآت المدنية في سوريا بما في ذلك المستشفيات تقريرها متجنبة تحميل روسيا المسؤولية مباشرة.

يذكر أن الأمم المتحدة قامت بتزويد الجهات المتحاربة في سوريا بشكل دقيق بإحداثيات هذه المواقع بهدف حمايتها من القصف، لكنها تعرضت لقصف مباشر من الطيران الروسي.

ودون ذكر روسيا، استخلص التحقيق أنه في أربع من سبع حالات نظرت اللجنة في حيثياتها، متعلقة بمدرسة ومركز صحي ومستشفى جراحي ومركز حماية، “نفذت الحكومة السورية و/أو حلفاؤها الضربة الجوية”.

فيما نشرت صحيفة نيويورك تايمز في 2019 تحقيقا مطولا تضمن خصوصا تسجيلات لطيارين روس، أشار بشكل واضح إلى تورط روسيا في قصف المستشفيات في سوريا.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش بعد نشر الملخص إن “رفض تسمية روسيا بوضوح كالطرف المسؤول الذي يعمل إلى جانب الحكومة السورية…أمر مخيب جداً للآمال”.

واختارت لجنة الأمم المتحدة سبع حالات لدراستها، لكن محققيها لم يتمكنوا من زيارة المواقع المعنية بسبب عدم منحهم تأشيرات دخول من النظام السوري.

وتضمنت الحالات مدرسة الشهيد أكرم علي إبراهيم الأحمد في قلعة المضيق في نيسان/ابريل 2019 و2018، ومركز صحي في ركايا سجنة في 3 أيار/مايو.

ولم يسقط ضحايا في ضرب هاتين المنشأتين. فيما يقول التقرير إن من المحتمل جداً تكون أن يكون النظام السوري وحلفاؤه مسؤولين عن قصفهما.

ونظرت اللجنة أيضاً في قضية المركز الصحي في كفر نبودة الذي قصف في 7 أيار/مايو ولم يسفر ضربه عن سقوط ضحايا، ويرجح أن تكون النظام السوري وحلفاؤه مسؤولين عنه أيضاً.

نفي موسكو:

وتناول التقرير أيضاً قصف مركز كفر نبل الجراحي في 4 تموز/يوليو، الذي لم يسقط فيه ضحايا، وكانت إحداثياته قد سلمت لموسكو.

كما أشار إلى ضرب مركز أريحا للحماية في 28 تموز/يوليو، الذي سقط فيه بعض الجرحى، وكانت إحداثيات المركز قد أعطيت لموسكو أيضاً.

وتوصل التقرير إلى أن النظام السوري وحلفاءه يتحملون على الأرجح المسؤولية عن تلك الضربات.

بدورها، نفت موسكو وهي الحليف السياسي والعسكري الرئيسي للنظام السوري، أن تكون طائراتها استهدفت مواقع مدنية.

وأعد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الملخص مستندا إلى تقرير داخلي سري من 185 صفحة ومئتي ملحق.

وتم تقديم الملخص إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15.

وفي أواخر تموز/يوليو 2019، أصدر عشرة أعضاء في مجلس الأمن عريضة دبلوماسية نادرة طالبت غوتيريش بفتح تحقيق بشأن الضربات الجوية على المنشآت الطبية، ما أثار حفيظة موسكو.

وتشكلت لجنة التحقيق في أيلول/سبتمبر وكان من المفترض أن ترفع تقريرها بحلول نهاية العام 2019 لكنه تأجل حتى التاسع من آذار/مارس.

وطالبت دول غربية على مدى شهور بنشر ملخص التقرير، لكن حتى هذه الخطوة تأجلت إلى الآن.

وشدد غوتيريش على أن تحقيق اللجنة لم يكن جنائيا بل هدفه تحسين إجراءات الأمم المتحدة ومنع تكرار هذا النوع من الهجمات مستقبلا.

وأصرت دول غربية عدة ومنظمات غير حكومية على وجوب التعامل قانونيا مع الضربات الجوية ضد الأهداف المدنية في سوريا على أنها جرائم حرب.

أضاف الملخص أن عدداً من الدول الأعضاء وافقت على توفير معلومات ضرورية للتقرير، بينها معلومات من مصادر عسكرية. لكن أربع دول فقط قامت بذلك، دون أن يحدد التقرير من هي الدول المتعاونة.


المصدر : رويترز – وكالة الصحافة الفرنسية – ديلي صباح 

اترك رد

scroll to top