قيصر الكرملين في مواجهة قرار قيصر

أسيا قوتلي تكتب: قيصر الكرملين في مواجهة قرار قيصر

 

أسيا القوتلي، كاتبة صحفية وباحثة سياسية

في 25 حزيران/2019، اجتماع أمني على مستوى عملاقي العالم (ترامب-بوتين) في ضيافة نجمة داود الزرقاء. تصريح خجول من وكالات الأنباء عن القمة السابقة الذكر، لكن دون الدخول في تفاصيلها.ماذا حدث في القمة الثلاثيه الأمريكية الروسية الاسرائيليه؟ لماذا جاءت هذه القمة قبيل تطبيق قانون قيصر الامريكي؟ هل ستكون مفاتيح الأراضي المقدسة هي التي ستفتح باب النجاة وتمنح فرصة للقيصر الروسي للالتفاف على قانون قيصر الأمريكي مقابل ضمانات للطرفين الأمريكي والاسرائيلي؟

نشطت مؤخرا في موسكو ووسائل أعلامها تصريحات تعد منعطفا حاسما ينهي شهر العسل بين موسكو ودمشق، كان عرابها الأول طباخ الكرملين (يفغني بريغوجين) مالك شركة فاجنر الأمنية التى تنشر المقاتلين المرتزقه في أماكن التوتر في الشرق الأوسط . أظهرت هذه التصريحات استياءها من طريقة إدارة الاسد وحكومته للبلاد وذلك بعد تغير موازين القوى على الأرض لصالح الدب الروسي الذي استفاق من سباته الشتوي لينعم بدفء مرافئ شرق البحر المتوسط، لكن هذه التصريحات تحمل في باطنها خلاصة ماتم ما تم الأتفاق عليه في القمة الأمنية الثلاثية التي جرت في تل أبيب في الـ25 من حزيران 2019. والتي حملت بنودها مستقبل ما سوف يجري في سورية ولبنان مع ضمان المصالح الثلاثيه الأمريكية الروسية الإسرائيلية.

وبالعودة لقانون قيصر الأمريكي لا إعادة إعمار ولا تجارة وعقوبات على كل من يدخل عود ثقاب واحد إلى دمشق. العقوبات ستطال الجميع دون استثناء، هذا ملخص قانون قيصر، فلا داعمين للنظام لا من قريب ولا من بعيد، وإلا فمقصلة قيصر الأمريكي جاهزة.

التغير في الخطاب الروسي على وسائل الإعلام الفدرالية الروسية جاء متناسقا مع قرار قيصر الأمريكي ،فقيصر الكرملين وجد ضالته في الإتفاقية الأمنية الثلاثية الأمريكية الروسية الاسرائيليه، قبل عام واحد فقط من الانتخابات السورية، الإعلام الروسي يرسم شكل الحقبة الجديدة في سورية، في وصاية على سوريا لمدة خمسين عاما تطال موارد سورية الإقتصاديه ومرافقها بالإضافة إلى المرافئ اللبنانيه، اطلاق يد روسيا بالمطلق في سورية وقطع يد إيران وحزب الله وتحديد مصير الأسد إن لم يقطع علاقاته مع ايران، كانت تلك أبرز نقاط الاتفاقية الأمنية الثلاثيه المنعقدة في تل أبيب، بالاضافة لبنود أخرى تضمن مناخاً سياسياً مختلفاً عن مناخ ملكية الاسد. إطلاق الحريات العامه وفعالية حقيقيه للأحزاب السياسية في سورية ضمن المناخ الجديد المرتقب.

وإن استغلت موسكو ذلك بنجاح، سيكون قيصرها بوتين بمأمن من عقوبات قانون قيصر الأمريكي.

اترك رد

scroll to top