ضحايا النسب المجهول في الشمال السوري من المسبب وما هو العلاج؟

تتزايد أرقام الأطفال حديثي الولادة الملقى بهم في شوارع الشمال المحرر وذلك بمعدل قد بلغت – طفل- كل ثلاثة أيام تلك الظاهرة الهجينة على المجتمع تستدعي الوقوف مطولاً والبحث عن أسبابها.
تولد عاطفة الأمومة على شكل مشاعر ارتباط وتعلق لدى الام مع بدأ تكوين الجنين في رحمها وتتزايد مع شهور الحمل ، و لأسباب مجهولة قد تختلف حسب خلفية الأهل او الأم تحديداً ، و يتم التخلي عن الطفل حديث الولادة بعمر قد يصل إلى ساعات فقط بطريقة غير إنسانية ، وهنا تبدأ رحلة الطفل في المجتمع ليواجه انتقادات وتنمر واتهامات تختلف وتتنوع وفقا لثقافة هذا المجتمع، من التوقعات بأنه طفل غير شرعي او انه نتيجة عمل محرم أو بسبب الفقر والحاجة او بانه لا ينتمي لأبناء المجتمع من الأصل.
يختلف الطفل مجهول النسب عن الطفل اليتيم أو أطفال الشوارع اختلافا جذرياً، ويكون هذا الاختلاف بالنسبة للطفل وتركيبته النفسية اكثر اهمية من الحالة الاجتماعية للطفل.
فالطفل اليتيم ينظر له المجتمع بعين الرحمة والمغفرة، ووفقاً لجميع الأديان التي توصي بهم بالرحمة و العطف فهو يحمل اسم ولقب معروف السلالة ناتج عن زواج شرعي، قد يكون يتيماً من طرف واحد، يتمتع بحس الانتماء والاندماج ضمن المجتمع، ولكن بظروف استثنائية ويحمل ذاكرة أسرية تجعله قادر على التوافق مع النفس ومع الاخرين.
قد يواجه ظروف سيئة تجعل منه طفل شوارع وخاصة في حالات الحروب فلا يجد من يكفله او يعتني به ولكن يبقى معروف النسب.
أما الطفل مجهول النسب تتكون مشاعر الرفض له مع معرفة الأم بحملها على شكل حالات من القلق والتوتر ومحاولات تخلص منه، ومن المعروف علمياً أن مشاعر القلق أو الخوف أو الغضب أو أي مشاعر سلبية أخرى تنتقل إلى الجنين عبر رسائل كيميائية تنتشر في دم الأم، مما تؤثر في صفاته بعد الولادة فيأتي إلى الحياة ولديه مشاعر غضب زائدة عن أقرانه، إضافة إلى أن الجنين يتأذى كثيراً عضويا ونفسياً بمحاولات الإجهاض التي تجرى للتخلص منه وتترك هذه المحاولات آثارا غائرة قد لا تزول مع الزمن.
فيوصم بالعار منذ لحظة القائه في طريق و تتزايد رفض المجتمع له مع تقدمه بالعمر مما يولد مشاعر رفض للمجتمع قد تصل الى الحقد على المحيط.
وتتناقص فرص قدرته على بناء نفسه لعدم وجود اسم ونسب شرعي فتتشكل البنية المعرفية للطفل بطريقة خاطئة مشوها، كما تتكون لديه مشاعر الاحساس بالذنب بسبب نظرة المجتمع له.
تكمن خطورة حالة الطفل مجهول النسب في مرحلة المراهقة وخاصة في فترة تكوين الهوية الشخصية، فهي مهدد من قبل الطفل والمجتمع معاً، تبدأ مشاعر الغضب بالتزايد لتظهر على شكل أفكار انتقامية، قد ترتد على الذات فيقدم على الانتحار او إيذاء النفس بطريقة عُصابية،
أو توجه نحو المجتمع الرافض له بطريقة وحشية فيتحول إلى مجرم وعنصر مضاد للمجتمع يهدد بنائه على هيئة اضطرابات انفعالية وسلوكية مثل الإدمان او السرقات او عنف موجه وصعوبات التعلم.
ليبقى السؤال الأهم ما هي الحلول المناسبة لتلك الظاهرة؟
يجب على الجميع إدراك مخاطر تلك الظاهرة فمع كل حالة لطفل هنالك حالة موازية لامرأة قد تكون ضحية لانتهاك او تعنيف جسدي وجنسي ونفسي.
حيث يتوجب على المجتمع ككل معرفة مصدر هؤلاء الاطفال فمن المهم جداً تحديد السبب الأساس للتخلي عنهم وخاصة في مناطق معينة.
توعية المجتمع بأن الطفل مجهول النسب ليس مجرم أو مخطئ فهو ضحية تماماً مثل المجتمع الحاضن له.
يترتب على الجميع العمل على توعية الرجال قبل النساء تحديد بمخاطر إلقاء الأطفال بطريقة مجهولة في الطرقات، وتحديد عقاب مناسب وفقاً للإنسانية وبنية المجتمع للحد من هذه الظاهرة.
التركيز على دور دور العبادة بشرح وتوعية دون ترهيب للمجتمع ككل والعمل جاد لتخلص من هذه الظاهرة
إيجاد بيئة مناسبة حاضنة للأطفال لضمان الحد من مخاطر المستقبلية.

الدكتورة رشا علوان، أخصائية في العلاج النفسي
رشا علوان
أخصائية ومعالجة نفسية.
خريجة جامعة دمشق قسم الارشاد النفسي حاصلة على درجة ماجستير في العلاج النفسي اختصاص صحة نفسية ، دكتوراه في فنون هندسة النفس البشرية

اترك رد

scroll to top